مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

المصاحف العثمانية والأحرف السبعة

الجزء ١ · صفحة ١١

يثبت، لأنَّه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود، ولم يلق ابن مسعود. وقد ردَّه قوم من أهل النظر، منهم أبو جعفر أحمد بن عمران، قلت: وأطنب الطبري في مقدمة تفسيره في الرد على من قال به» (9).

وقال ابن عربي لم يأت في معنى هذا السبع نص ولا أثر، واختلف الناس في تعيينها (10).

كذلك لم يبلغنا أن أحدا من الصحابة رضي الله عنه سأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن تأويلها، كذلك لم أطلع فيما قرأت على قول للصحابة في شأنها.

ولهذا ثار خلاف كثير بين العلماء في هذا الشأن؛ فالحديث في الواقع مُشكِلٌ من عدَّة وجوه؛ من جهة كيفية نزوله على هذه الأحرف، ثم من جهة تحديد المراد بالسبعة؛ هل المراد بها العدد بين الستة والثمانية، بعبارة أخرى هل أريد بها حقيقة العدد أم أطلق على سبيل المجاز وأريد به التكثير والمبالغة؟

نقل الزرقاني أن القاضي عياضًا ومن تبعه جنحوا إلى أن لفظ السبعة في الحديث الشريف ليس مُرادًا به حقيقة العدد المعروف، إنما هو كناية عن الكثرة في الآحاد، كما أن السبعين تُستعمل كناية عن الكثرة في العشرات، وكما أن السبعمائة تستعمل كناية عن الكثرة في المئات (11).

ومما دونته المصنفات من أقوال وآراء في تأويل الأحرف السبعة ما يلي:

1 - هذا القول منسوب للإمام أبي الفضل الرازي، قال:

«الكلام لا يخرج عن سبعة أحرف في الاختلاف:

* الأول: اختلاف الأسماء من إفرادٍ وتثنية وجمع، وتذكيرٍ وتأنيث.

* الثاني: اختلاف تصريف الأفعال من ماضٍ ومضارع وأمر.

* الثالث: اختلاف وجوه الإعراب.

* الرابع: الاختلاف بالنقص والزيادة.

* الخامس: الاختلاف بالتقديم والتأخير.

* السادس: الاختلاف بالإبدال.

* السابع: اختلاف اللغات "يريد اللهجات" كالفتح والإمالة، والترقيق والتفخيم، والإظهار والإدغام، ونحو ذلك (12).

2 - جملة أقوال يرى أصحابها أن المراد بالأحرف السبعة التي نزل عليها القرآن، سبعة أصناف، لكنهم يختلفون في تعيين هذه الأصناف، وفي أسلوب التعبير عنها:

* فمنهم من يقول: إنها أمر ونهي وحلال وحرام، ومحكم ومتشابه وأمثال.

* ومنهم من يقول: إنها وعد ووعيد وحلال وحرام، ومواعظ وأمثال واحتجاج.

* ومنهم من يقول: إنها محكم ومتشابه وناسخ ومنسوخ وخصوص وعموم وقصص.

* ومنهم من يقول: إنها إظهار الربوبية وإثبات الوحدانية وتعظيم الألوهية والتعبد لله ومُجانبة

١١ / ٢٦٨