ابن خلفون - نبذة عن حياته وأجوبته الفقهية
الجزء ١ · صفحة ١١٦لم نتمكَّن من الاطِّلاَع عَلَى نصِّ هَذِهِ الرسالة، والتي لا تزال مخطوطة؛ لذا فلا مناص من الاعتماد عَلَى ما ذكره المُؤَرِّخُونَ. فقد كان الدرجينيُّ ـــ حسب اطِّلاَعنا ـــ أَوَّل من أشار إليها، واكتفى بقوله: إِنَّهَا «مشتملة عَلَى فقه ووعظ» (12). ثُمَّ قال البرادي في إحدى أجوبته في موضوع يَتَعلَّقُ بالجواري: «وفي رسالة ابن خلفون إِلىَ جبل نفوسة ـــ وهي الثانية ـــ كثير من التشديد والنهي عن ترك وإهمال وعدم مراقبة الجواري» (13). وكما نلاحظ فَإِنَّ البرادي أضاف لنا معلومة جديدة، وهي أَنَّ لابن خلفون رسالتين، لا رسالة واحدة فقط.
ثُمَّ أخيرا يذكر الدكتور النامي أَنَّهُ رأى منها نسخة مخطوطة في مكتبة آل البعطور (14) بوالغ بجربة، وهي في حجم الأجوبة التي حقَّقها أو أصغر بقليل (15).
2 ـــ أجوبة فقهيَّة (أجوبة ابن خلفون):
هي رسالة حقَّقها الدكتور عمرو خليفة النامي، كعمل ملحق برسالته للدكتوراه بجامعة كمبردج سنة 1971م (16)، ونشرها في مَجَلَّة رسالة المسجد لدار الدعوة (17)، ثُمَّ نشرتها دار الفتح ببيروت، سنة 1394هـ/1974م، تحت عنوان: «أجوبة ابن خلفون»، وتقع في 128ص، تشغل الأجوبة منها ثمانين صفحة، والبقية لمقدِّمة المحقِّق والفهارس، وهي النشرة التي اطَّلَعنا عَلَيْهَا واعتمدناها في الوصف والتحليل، وهي ما سنتناوله بالتفصيل:
أـ التحقيق:
كانت منهجيَّة المحقِّق عِلمِيَّةً أكاديميَّة، وهي عَلَى النحو التالي:
1 ـــ مقدِّمة تناول فيها: أصلَ التحقيق، وتعريفًا مختصرا بالمذهب الإِبَاضِيِّ ونشأته، وترجمةً مختصرة لمؤلِّف الرسالة (ابن خلفون)، ثُمَّ تحقيقًا في نسبتها إِلىَ مُؤَلِّفها، وموضوعها، وَأَهَمِّيَّتها من حيث المنهج والمحتوى. وذَكَر النسخ الأربعة المعتمدة في التحقيق، ووَصَفَها وبيَّن قيمتها العِلمِيَّة، وَعَمَلَهُ في المخطوط. (ص8 ـــ20).
2 ـــ المتن محقَّقًا ومقارنًا بين النسخ. (ص23 ـــ103).
3 ـــ فهرس الأعلام: اكتفى فيه بالترجمة لأعلام الإِبَاضِيَّة؛ لأَنَّ مصادر ترجمتهم ـــ كما يقول ـــ غير متوفِّرة، وَلأَنَّ أغلبهم مجهول لدى غيرهم، وتشتمل عَلَى 34 ترجمة. (ص107ـــ117).
4 ـــ تخريج الأحاديث الواردة في الرسالة، وهي 40 حديثا، عزاها إِلىَ مصادرها الحديثيَّة. (119ـــ127).
إِلاَّ أَنَّ الملاحظة التي تؤخذ عَلَى المحقِّق أَنَّهُ لم يضع للأسئلة عناوين فرعيَّة تسهِّل للقارئ الرجوع إليها، بحيث يضطرُّ الباحث ـــ في أيِّ موضوع فقهيٍّ كان ـــ أن يتصفَّح كُلَّ الكِتَاب لمعرفة ما إذا كان المسألة التي يَبْحث فيها موجودة أم لا. علما بِأَنَّ الأجوبة كانت مختلطة غير مرتَّبة حسب الأبواب الفِقْهِيَّة وفق ما تعورف عَلَيْهِ، وهو ما سيُلاحَظ عند سردنا لمسائل الرسالة.