التربية والتعليم في المغرب الأوسط خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى (7 ـــ 9م) الرؤية والمصادر
الجزء ١ · صفحة ١٢٤أولئك العلويون كلهم أو جلهم شيوخ علم وتعليم في أحوازهم ومنها مدينة هاز وحيزها، وكانت للحسن بن سليمان الذي ينتهي نسبه عند الحسين بن علي بن أبي طالب، ومتيجة وأحوازها وكانت لرجال من ولد الحسن بن علي بن أبي طالب يقال لهم بنو محمد بن جعفر وكذلك مدن مدكرة والخضراء وسوق إبراهيم.
إن هذه المراكز التعليمية في المغرب الأوسط، يبدو لنا من خلال رؤيتنا الأولى واطلاعنا على جل مصادر الفترة قيد الدراسة تمثل أهم المراكز وليس كلها، ويلاحظ أنها تتوزع بلاد المغرب الأوسط شرقاً وغرباً ووسطاً وجنوباً، فكيف كان التعليم فيها؟ وما هو منهجه؟
2 ـــ كيف كان التعليم وما هو منهجه؟
أسئلة تطرح نفسها بإلحاح في هذه الرؤية الأولية لعملية التعليم في مغربنا الأوسط، الذي كثيراً ما أهمله المؤرخون قديماً واستصعب دراسته الباحثون حديثاً، والعملية تصعب أكثر كلما توغلنا في الفترات المبكرة للإسلام في ربوع هذا المغرب كما هو الشأن مع بحثنا هذا.
كان التعليم في المغرب الأوسط مثل غيره في شمال أفريقيا في هذه الفترة بالذات، تعليماً دينياً محضاً، على ما يبدو، أو لنقل كان تعليماً ينطلق من الدين وينتهي إلى الدين، ونقصد بالدين هنا: الإسلام دون غيره من الديانات الأخرى، إذ المرحلة مرحلة فتوح، وليس الفتح جنداً يقتحم الأراضي ويستولي على الممتلكات، وإنما هو فتح القلوب للإسلام، هكذا كانت الفتوحات الإسلامية الأولى، لذلك نجحت في مهمتها الدعوية ونجحت بالتالي في مهمة تعليم البربر سكان المغرب الأوسط والشمال الأفريقي كله، تعاليم الدين الجديد، ورغم أن عملية الفتح كانت طويلة نسبياً، إذا ما قورنت بالأقاليم الأخرى المفتوحة، إلا أنها كانت عميقة رسخت الإسلام عقيدة للبربر دون سواها من العقائد والملل، ويهمنا هنا توضيح الرؤية بالنسبة لعملية الفتح بطرح هذه التساؤلات: كيف تمت عملية تعليم البربر الإسلام؟ كيف اقتنع البربر بالإسلام وتخلوا ـــ عن علم ـــ عن دياناتهم السابقة النصرانية واليهودية وغيرها من الديانات؟ هل تعلم البربر عقيدة الإسلام في بيوتهم؟ في الشوارع؟ في الساحات العامة؟ في مواطن قبائلهم؟ في المساجد هذه المؤسسة الجديدة التي رافقت الإسلام؟ في الكتاتيب هذه المؤسسة الجديدة الثانية التي تهتم بالصبيان دون الكبار؟ ما هو المنهج في عملية التعليم هذه؟ هل كان التلقين؟ نظام الحلقة؟ دروس الوعظ؟ نعتقد أنها كلها واردة حاضرة في هذا الوقت المبكر للإسلام في ربوع المغرب الأوسط.
ومع تقدم الأيام والسنين، وبروز المذاهب والفرق، سيتجلى نوع جديد من التعليم وهو حلقات الدعوة والدعاة السرية أو العلنية وهي في عمومها تعليم وإن كان هدفها الدعوة وكسب الأنصار والأتباع، إلا أن وسيلتها كانت التعليم والتعلُّم، فلا بد من شيخ يعلِّم ولا بد من تلاميذ صغاراً كانوا أم كباراً، يتعلمون مبادئ هذه الفرقة أو هذا المذهب، فعملية التعليم بكل عناصرها كانت