مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

التربية والتعليم في المغرب الأوسط خلال القرون الثلاثة الهجرية الأولى (7 ـــ 9م) الرؤية والمصادر

الجزء ١ · صفحة ١٢٦

سبق أن أشرنا إلى طبيعة التعليم في بلاد المغرب الإسلامي عموماً وقلنا بأنها كانت طبيعة دينية محضة، تنطلق من الدين وتنتهي إلى الدين، والحقيقة أن المواد المدرسة في هذا التعليم الذي نحن بصدد رسم معالمه الكبرى ووضع رؤيته التقريبية، لا يخرج من هذا الإطار الديني عموماً.

إنَّ أول مادة يتعلمها الكبير والصغير البالغ، هي العقيدة الإسلامية، فلا بد من النطق بالشهادتين ومعرفة حقيقة الله الواحد الأحد ونبوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وتعلم أداء الصلاة قرآناً وأذكاراً وحركات، كيف تم هذا التعليم؟ سؤال سبق أن طرحناه ولا بد له من جواب لتوضيح الرؤية التي نحن بصددها، ثم هل يعتبر هذا الدخول في الإسلام علماً وتعلماً؟ أسئلة ندخر الجواب عنها لما بعد هذه الرؤية والمصادر المتعلقة بالتعليم في المغرب الأوسط.

المادة الثانية التي تفرض نفسها في هذا التعليم، لا بد أن تكون مادة القرآن الكريم تلقيناً وحفظاً وتلاوة.

المادة الثالثة، يبدو لنا، أنها بعض أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم فلا يعقل أن تغيب عن هذا التعليم الديني إطلاقاً، ويظهر أن هذه الأحاديث تعطى للتلاميذ تلقيناً وحفظاً مكمِّلة لتلقين القرآن الكريم، وهو كلام الله كما هو معروف.

المادة الرابعة، والتي لا بد أنها كانت حاضرة في التعليم ببلاد المغرب الأوسط، ولكن بعد تقدُّم السنين، هي مادة اللغة العربية الفصيحة التي احتاج إليها المسلمون كضرورة عقدية وتعليمية، فبالعربية يُتلى كتاب الله وبالعربية تتم عملية التعليم من أساسها.

المادة الخامسة، التي يبدو لي أنها أساسية في التعليم ببلاد المغرب الأوسط بخاصة وببلاد الإسلام بعامة، هي مادة الفقه في الحلال والحرام، الجائز والمكروه، الحق والباطل في الإسلام، فقد شغلت هذه القضايا المسلمين ولا تزال منذ أن التحق الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى، وفتحت الأقاليم للإسلام، واعتنقت مختلف الشعوب الدين الجديد، فاحتاجت إلى معرفة فقهه.

ولعل الاهتمام بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وحياة الخلفاء الراشدين والصحابة وجهادهم في سبيل الله يشكِّل الإرهاصات الأولى لمادة التاريخ، ويضاف إلى أولئك ـــ فيما بعد ـــ مناقب رجال المذاهب وأئمتها ومن على شاكلتهم من كبار التابعين أو من أبرزته الأحداث السياسية كمعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن مروان، وأبي جعفر المنصور، وهارون الرشيد، وغيرهم كثير.

فهذه أهم المواد التي يتراءى لنا أنها كانت متداولة في عملية التعليم الأولى ببلاد المغرب الأوسط مع مجيء الإسلام إليه في البداية ثم استقراره وقيام أول دولة إسلامية مستقلة في ربوعه.

4ـــ هل كان التعليم منظماً؟:

١٢٦ / ٢٦٨