المصاحف العثمانية والأحرف السبعة
الجزء ١ · صفحة ١٣القراء من ذلك من لَدُن الصحابة ومَن بعدَهُم في هذه السورة فأوردته ملخَّصًا وزدت عليه قدر ما ذكره، وزيادة على ذلك … » ثم قال: «قال أبو عمر بن عبد البَر بعد أن أورد بعض ما أوردته: هذا ما في سورة الفرقان من الحروف التي بأيدي أهل العلم بالقرآن، والله أعلم بما أنكر عمر على هشام، وما قرأ به عمر، فقد يمكن أن يكون هناك حروف أخرى لم تصل إليَّ، وليس كل من قرأ بشيءِ نقل ذلك عنه، ولكن إن فات من ذلك شيءٌ فهو النزر اليسير، كذا قال، والذي ذكرناه يزيدُ على ما ذَكَر مثله أو أكثر، ولكننا لا نتقلَّد عهدة ذلك. ومع ذلك نقول يحتمل أن تكون بقيت أشياء لم يطَّلع عليها، على أني تركت أشياء ممَّا يتعلَّق بصفة الأداء من الهمز والمد والرَّوم والإشمام ونحو ذلك، ثم بعد كتابتي هذا وإسماعه وقفت على الكتاب الكبير المسمَّى "بالجامع الأكبر والبحر الأزخر" تأليف شيخ شيوخنا أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز اللخمي … فالتقطت منه ما لم يتقدَّم ذكره من الاختلاف فقارب قدر ما كنت ذكرته أوَّلا … » (18).
ثم قال: «فهذه ستة وخمسون موضعًا ليس فيها من المشهور شيءٌ، فليضَف إلى ما ذكرته أوَّلاً، فتكون جملتها نحوًا من مائة وثلاثين موضعًا» (19).
ولتقريب الصورة أضع بين يديك عينات من تلك الألفاظ قبستُها من كتاب "التيسير" (20):
1 - ﴿يأكُل منها﴾: مسندًا إلى الغائب، ومرجع الضمير الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿نأكل منها﴾: مسندًا إلى جماعة المتكلمين.
2 - ﴿ويجعل لَّك﴾: بالجزم، ﴿ويجعلُ لك﴾: بضمِّ اللام.
3 - ﴿ضيِّقًا﴾: بياء مشدَّدة مكسورة، ﴿ضيْقًا﴾: بياء ساكنة.
4 - ﴿ويوم يَحشرهم﴾: بياء، ﴿نَحشرهم﴾: بنون.
5 - ﴿فيقول﴾: بياء، ﴿فنقول﴾: بنون.
6 - ﴿ونُنْزِلُ الملائكةَ﴾: بنونين ثانيتُهُما ساكنة وزاي ساكنة مخفَّفة، ونصب الملائكة. ﴿ونُزِّلَ الملائكةُ﴾: بصيغة الماضي المبني للمجهول، ورفع الملائكة.
7 - ﴿سراجًا﴾: على الإفراد، ﴿سُرجًا﴾: بغير ألف وضمِّ الراء على الجمع.
8 - ﴿ولم يُقتِروا﴾: بضم الياء وكسر التاء، ﴿ولم يَقتِروا﴾: بفتح الياء وكسر التاء، ﴿ولم يَقتُروا﴾: بفتح الياء وضمِّ التاء.
هذا وإذا علمت مدى تحري الصحابة في حفظهم لكتاب الله وحرصهم عليه وكفاحهم دون تبديله وتغييره، سهل عليك أن تفهم موقف عمر وأضرابه مع من سمعوه يقرأ القرآن على غير قراءته التي تلقَّاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى أعلمهم أن القرآن أنزل على سبعة أحرف، وأدركوا أن كلاًّ منهم كان تلقَّى من الرسول صلى الله عليه وسلم ما تلقى، فلا داعيَ للخلاف والمماراة، فأذعنوا ورضوا بحكم الرسول وسلَّموا له تسليمًا، ولكنهم لم يتركوا التثبُّت لحظة من اللحظات، فلا يقبلون إلاَّ ما صحَّت روايته وثبت نقله عنه صلى الله عليه وسلم. وقد أسعفهم في