أسس التربية والتعليم بمعهد الحياة
الجزء ١ · صفحة ١٣٧أسلوب التدريس فيه.
البرامج الدراسية بمعهد الحياة:
إذا كان الهدف من إنشاء معهد الحياة هو تكويين رجال صالحين علماء فيجب أن تشمل برامج معهد الحياة ما يحقِّق هذا الهدف، وأن تختار له هيئة إدارية تسعى لجلب كل البرامج التي تطعِّم هذا الهدف النبيل وتصلح لخدمته، وفعلا هذا ما وقع بعد أن تسلَّم زمام الإدارة الشيخ بيوض ومسانده الشيخ عدُّون والشيخ أبو اليقظان، وغيرهم من الشباب الواعي، إذ أصبح المعهد لا يقتصر على العلوم العربية والدينية التي كانت تُدرَّس سابقًا، ولم يقتصر على الكتب التي يدرسها التلاميذ، بل انبرى أعضاء الإدارة آنذاك لوضع برامج جديدة ــ رغم المعارضين ــ وهذا ما توصي به التربية الحديثة: «يجب أن لا تبقى البرامج جامدة، وأن يتبع في تطوُّرها أسلوب المرونة والتدرُّج».
قارن معي هذه النظرية بما كتبه الشيخ أبو اليقظان رحمه الله عام 1925م في هذا الصدد، وهو آنذاك من الأعضاء الذين حرَّضوا على تطوير برامج معهد الحياة بل من واضعيها؛ يقول: «أمَّا بعد، فلمَّا كان التعليم في كافة الشعوب آخذًا في التدرج والارتقاء إلاَّ ميزاب، ولاسيما بلدة القرارة منه، فقد بقي على أسلوبه القديم القليل النتيجة، فكَّر بعض شبيبتها المخلصين في وضع نظام للتعليم جديد يكون مزيجًا من الأسلوبين القديم والحديث، ويكون مرحة انتقال إلى ما هو أكمل وأليق بالعصر. وقد اعتُبِر في وضعه أهمية العلوم في نظر الشعب ونفسية أهل البلدة، وحالتهم الأدبية والمادية».
ألا ترى معي أنَّ إدارة معهد الحياة قد سايرت النظريات الحديثة في وضع برامجها، ووضعت اللبنة الصحيحة التي تبنى عليها البرامج في المعهد بحيث يجب أن لا تبقى على جمودها، وأن تتطوَّر في إطار الأصالة.
أسلوب التدريس بمعهد الحياة:
فكما تطوَّرت البرامج تطوَّر كذلك أسلوب التدريس بمبادرة من الشيخ بيوض، إذ لم يقتصر على طريقة التسميع وعلى الطريقة الإلقائية التي كانت تطبَّق آنذاك في معهد شيخه الحاج عمر بن يحيى، بل جدَّد في طريقة التدريس كما وصف ذلك الشيخ محمد علي دبوز (9): «كان الشيخ بيوض لا يكتفي بالمعنى الظاهر للنص بل يستخرج معانيه العميقة ويَنقُده، فيبيِّن سبب حسنه أو ضعفه، فيعلم تلاميذه بهذا حسن النظر في الأدب والنقد الصحيح لنصوصه، وكان الشيخ يشرك تلاميذه في فهم النصوص ويستعمل عقولهم لترقى، وكان يسعى في دروسه إلى اتباع طرق المناقشة والاستنتاج وربط القديم بالجديد والانتهاء بخلاصة وبأسئلة، وكان غرضه من درس الأدب والعلوم العربية الأخرى هو ما يصرِّح به عندما يلتقي بنا: "إنَّ غرضي الأسمى من تدريس الأدب والبلاغة والعلوم العربية الأخرى أن أُكوِّن عقولاً تفهم بلاغة القرآن والسنَّة، وأقلامًا ينصر بها الله دينه ويُصلح الله