مدخل لفهم الإبداع
الجزء ١ · صفحة ١٤٩المطلوب بدقَّة، فهذا يُسهِّل عملية البحث، فالمعلومة التي يسأل عنها موجودة في نص السؤال الذي فيه مغالطة، فالقضية مرتبطة بسيدنا نوح عليه السلام وليس آدم، إلا أنَّ عدم فهم السؤال أو عدم قراءته بدقة والتسرع في الإجابة يعود إلى الخطأ في الفهم والاستيعاب. وممَّا يتفرع عن الفهم والاستيعاب تفادى إطلاق الأحكام القيمية أو التعميمية، فعند سماعك لمعلومة أو لنبإ ما فعليك التثبت والتبيُّن والتحقُّق كي لا تكون من النادمين.
مراحل التفكير الإبداعي:
أولا ً: مرحلة العمل الذهني ( Mental Labour) :
الاستغراق والاندماج العميق في المشكلة حيث إشغال الذهن بالمشكلة أو بالموقف المثير الذي يتعرَّض له الفرد.
ثانيا ً: مرحلة الاحتضان ( Incubation):
تتضمن هذه المرحلة من التفكير الإبداعي تنظيم المعلومات والخبرات المتعلقة بالمشكلة واستيعابها، وبعد ذلك يتمُّ استبعاد العناصر الجانبية غير المتعلقة بالمشكلة، و ذلك تمهيداً لحالة الإبداع أو الظهور بحالة فريدة. ويمكن لهذه المرحلة أن تدوم لفترة قصيرة أو طويلة، وقد يظهر الحل فجأة دون توقُّع.
ثالثاً: مرحلة الإشراق أو الإلهام ( Illumination):
يطلق على التفكير في هذه المرحلة مصطلح "الشرارة الإبداعية" ( Creative Flash) أو "الإلحاح" أو "الحث الإبداعي" ( Creative Induce). وفي هذه المرحلة يقوم المبدع بإنتاج مزيج جديد من القوانين العامة تنتظم وفقه العملية الإبداعية، وتكون النتائج بعيدة عن التنبؤ، حيث تظهر الأفكار والحلول لهذا المستوى وكأنها انتظمت تلقائياً دون تخطيط، وبالتالي تتوضَّح العمليات والأفكار الغامضة وتصبح شفَّافة وتظهر لدى المبدع على شكل مسارات محددة واضحة المعاني.
رابعا ً: مرحلة الوصول إلى التفاصيل، وتنقية الأفكار:
( Elaboration Access) (Refinement of an Ideas):
الحالة التي تتملَّك الفرد بعد وصوله إلى مرحلة إشراق الحل تُتبع بحالة توليد استثارة جديدة لحلٍّ آخر جديد، أو توليد مشكلة في جزء من الحل للوصول إلى حل أكثر تقدُّمًا وإبداعا. لذا فالمبدع لا يستقرُّ في حالة انفعالية ثابتة لسعيه المتواصل عن الحل، حيث يمثل ذلك تنقية للأفكار والخطوات بهدف الوصول إلى صورة يرضى عنها المبدع (7).
وعلينا أن نشير إلى أن الباحثين اختلفوا في شأن هذه المراحل، فهي ليست ثابتة الترتيب، وقد يكون بعضها غير ضروري أو شرطي للحصول على الإبداع، كما أننا وجدنا في البحوث التي توصلنا إليها اختلافًا بيِّنًا في السرد والوصف، ولقد أشارت بعض المراجع إلى هذا الاختلاف ومنها