الصدق في العمل الاجتماعي أو دستور خير أمة
الجزء ١ · صفحة ١٦٠وفي أبسط المستويات، نلاحظ أنَّ الأمانة في الوقت، وفي احترام المواعيد قلَّت في المسؤولين، حتى لإنَّك تتعجَّب إذا بدأ اجتماع في وقته، وقد تشرق الشمس من مغربها، ولا يقع ذلك في بعض الهيئات. وما ذلك إلاَّ لضعف الأمانة، ولكم برَّر المخالفون للوعود فعلتهم هذه بأنَّهم يعملون بدون مقابل، وبالتالي لا يجوز أن ينقدوا، وهذا والله عين الخيانة. فمن ضحَّى أو جاهد فليجاهد لله مخلصا، وإلاَّ فليترك المجال فارغا، فذلك أريح له ولأمَّته.
مقياس الخبرة: حان الوقت الذي لا يرشح فيه أحد لكبرى المناصب إلاَّ بعد تمحيص، وهذا لا يتم إلاَّ بعمل جاد متواصل لهيئات متفرِّغة متخصِّصة، لها القدرة في النفاذ إلى الحقيقة؛ والخبرة هي وقود الحضارة وسببها، ذلك أنَّ الذي يفرِّق بين الدول والجماعات، ليس هو المال ولا الأرض ولا عدد الأفراد، ولكنه نسبة الخبراء وكفاءاتهم وفعاليتهم.
التقييم:
كيف نقيم النجاح، وكيف نقيم الفشل في العمل الاجتماعي؟
من يقيِّم، وما هي المواصفات، والآليات؟
متى تكون عملية التقييم؟
لا شكَّ أنَّ العمل الاجتماعي، كغيره من الأعمال، فيه الناجح وفيه الفاشل، ومقدار النجاح والفشل في كلِّ ذلك نسبيٌّ، وليس ثمَّة نجاح مطلق ولا فشل مطلق، ولذا فالتقييم ضرورة وضمان لتحقيق الأهداف وبلوغها.
والقاعدة هي: أنَّ كلَّ عمل تمَّ تقييمه بعلمية وموضوعية، هو عمل ناجح بالضرورة، مهما كانت النتيجة. وكلُّ عمل لم يتمَّ تقييمه، هو عمل فاشل ابتداءا.
ذلك أنَّ الغرض من التقييم هو اكتشاف الإيجابيات، بغرض تثمينها والتركيز عليها؛ ومعرفة السلبيات، لتفاديها ومحاولة التخلُّص منها.
ومن أخطر المظاهر الاجتماعية تخوُّف البعض من التقييم، واعتبارهم ذلك - بل، مجرّد الحديث عنه، أو طلب إجرائه - نوعا من عدم الثقة فيهم، وضربا من التشكيك في مجهوداتهم؛ وهذا هو عين الخطأ.
ولكنَّ كلَّ تقييم في حاجة إلى: علم، وموضوعية، وصراحة، وجرأة، وإلى أن يتمَّ في جوٍّ من حبِّ الخير للأمَّة أو الجماعة، لا تحت إطار التصيد، وإرادة التحطيم، أو الانتقام.
ومن أبرز وسائل التقييم استعمال لغة الأرقام، وتوظيف الإحصائيات، ورسم البيانات …
أمَّا أساس التقييم فيتم على ضوء الأهداف المسطَّرة، لا على أساس الخيال والمثاليات، أو في ظل طلب المستحيل.
فيكون السؤال دائما: كم هي نسبة تحقُّق الأهداف المسطَّرة، لمدَّة معيَّنة؟
الوضوح: