مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

شكلية، ومشروع طوباوي مثالي ديماغوجي غير مجدٍ مادِّيًا … وذلك شأن مفارقات العولمة المتوحِّشة الداروينية الاصطفائية الإقصائية الجارية، حيث يتَّجه الأفراد والجماعات إلى إعادة بعث الانتماءات الضيقة نتيجة إحساسها بالذوبان في محيط يزداد عولمة وحدود تزداد اختراقا ومسامية وتحوُّلا مثل الرمال المتنقلة بين الحين والأخر.

4) على مستوى الدولة الجزائرية (علاقة الحاكم بالمحكوم … ):

ـ أزمة الدولة الوطنية، وأزمة السياسة والأحزاب والتنظيمات الوطنية … من حيث غياب الديموقراطية وفتح أبواب المشاركة الواسعة، إضافة إلى التخبُّط الحكومي (10 حكومات تعاقبت على السلطة مدة عشر سنوات ما بين 1989/ 2002) وغياب وحدة السلطة؛ أي تشتُّت السلطة من الداخل (فالسلطة أضحت سلطات) منذ 1989م. وغياب دولة "قوة القانون" واستفحال دولة "قانون القوة"، فباتت القوانين تُفصَّل على مقاس الأطراف الأقلية المتنفذة، وليس على مقاس الأغلبية مع مراعاة مصالح الأقلية دون امتيازات احتكارية، فكان أن تمت خوصصة الدولة (كمجال عام) فأصبحت مجالاً مستباحا لآليات مصالحية ومجموعات مافيوية مسكونة بعقلية (القبيلة والغنيمة)، تعبث بمصالح الشعب وأموال الدولة كيفما تشاء، فأصبحت الدولة مستباحة من طرف المصالح الأجنبية في ظل قوانين حالة الطوارئ وعدم الاستقرار الأمني.

ـ انتشار آفات سياسية كالزبونية، والوصولية، والانتهازية السلبية، والرشوة السياسية، والتزوير الانتخابي للإرادة الشعبية، والاستخدام الميكيافيلي لآليات الديموقراطية لإقامة ديموقراطية صورية، واجهاتية، شكلية، وعدم فهم كيفية تحقيق الوحدة الوطنية ضمن التنوُّع والتعدُّد مما يسدُّ الآفاق أمام أي فرص لانفراج الأزمة.

ـ انتشار ثقافة الصراع، والتطرف، والحدِّية، والمواجهة، وطغيان التطرُّف السياسي، والإقصاء، والتعصب بكافة أشكاله فكري، لغوي، جنسي، عرقي، أيديولوجي، جهوي، اقتصادي، ديني، واستفحال الفكر الأحادي، وغياب ثقافة الحوار والمثاقفة والنقاش الهادئ والتفكير الحر المفتوح، والوعي الفردي المستقل، وانتشار صناعة الأتباع والتماثل، والتجانس في الجماعات والمجتمع، والتبرُّم من الاختلاف والتنوع، لا فرصة للثراء والتعدُّد واعتبارها ظاهرة مهدِّدة للذات.

ـ تغيُّر دور الدولة الاقتصادي وتحوُّلها من دولة راعية محتكرة ومهيمنة ومتكلفة بالمجتمع والأسرة، من دولة مستثمرة ومتدخلة في الشأن الاقتصادي والجهد التنموي عموما إلى دولة منسحبة من ساحة الاقتصاد لصالح قوى السوق الداخلية والخارجية. ورغم الشروع في البرنامج الاقتصادي (2001) وبداية تحرك وتيرة التنمية المعطَّلة من جديد، فإنَّ نسبة مشاريع الواجهة التي تنتج قيًمًا مضافة ومن ثمة مناصب شغل جديدة ضئيلة جدًّا، بل يجري تخلي الدولة عن مؤسسات عمومية وخوصصتها تدريجيا مما يوسع دائرة الفقر والبؤس الاجتماعي عبر تسريح العمال وارتفاع مؤشرات الأسعار.

١٨٠ / ٢٦٨