مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج

الجزء ١ · صفحة ١٨١

5) على المستوي القيمي:

ـ نسجل انتشار القيم النفعية والمادية والاستهلاكية الصرفة: قيم الربح السريع والسهل والحرام واللامشروع واللاقانوني.

ـ التصحر الإيماني للنفوس والقلوب، وندرة قيم العزَّة والشهامة والأنفة، وسيادة قيم الذل والمسكنة، والطمع والجشع، والغش والتسول، والسرقة والرشوة، والإيمان السافر بالملموس والمادي والكفر بالغيب ﴿وَمَنْ يَّتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ﴾ (3).

إمكانات التكيف الأسري مع مقتضيات الظرف الحالي المتوازن:

الحلول المقترحة لإعادة تأهيل مؤسسة الأسرة:

قبل التطرق إلى الحلول ينبغي التعرف على واقع الأسرة من خلال تشريح حالتها الراهنة:

1 - تشريح حالة الأسرة:

أ) من حيث الحجم:

تنتقل الأسرة حاليا ـــ تحث تأثير عدة عوامل: النمو الديموغرافي المتزايد، ضغوطات الأزمة الاقتصادية، التحوُّل نحو اقتصاد الخدمات والمعلوماتية حيث الإنتاج المشخصن اللاجماهيري ـــ من أسرة كبيرة ذات اكتفاء ذاتي إلى أسرة صغيرة نووية تابعة للبيئة الخارجية معيشيا، مما يجعلها أكثر هشاشة وأسرع تأثرا بالتقلبات الخارجية للأسرة.

ب) من حيث المداخيل:

تحث تأثير الأزمة الاقتصادية الحالية تزداد الفوارق الطبقية بين الأسر الغنية والأسر الفقيرة، من حيث المداخيل، ومستوى المعيشة، والثروة والتعليم … ومن حيث ازدياد كتلة الأسر الفقيرة (حوالي 16 مليون جزائري من 30 مليون) بحكم انهيار مداخيل كتلة الأسر المتوسطة الدخل فما فتئت الهوَّة والفجوة الاقتصادية تزداد بين فقراء وأغنياء الجزائر، مما يولد صراعات وتوترات وانقسامات، كما نسجل ظهور أصحاب ثروات إبان الثمانينيات وخلال مرحلة الإرهاب

ج) من حيث الحاجات:

مع الزمن ومع تطور المستوى الثقافي والوعي الاقتصادي، ومع ظهور اقتصاد الوفرة المستورد من حيث كثرة، وتنوع وتعدد المنتجات في الفرع الإنتاجي الواحد، والاطلاع على الإعلام الدولي عبر البث المباشر، مما يثير الشعور بالحرمان والتفاوت بين الشمال والجنوب، وتحث تأثير الإعلام والتسويق الاقتصادي .. تزايدت وتنوعت حاجات الأجيال الجديدة إلى منتجات الرفاهية الإعلامية، الإلكترومنزلية، العمرانية، الخدماتية، الغذائية، الدوائية الاستشفائية. حيث أنَّ حاجات الأٍسرة الجزائرية لم تعد محدودة من حيث الإمكانية كما كانت عليه خلال ما قبل 1962 أو ما بين 62 ـ1991 حيث أضحى اقتناء الكومبيوتر المنزلي الشخصي اليوم حاجة أساسية من

١٨١ / ٢٦٨