مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج

الجزء ١ · صفحة ١٨٢

حاجات الأسرة الجزئية المنفتحة على المنتجات الصناعة العصرية باستمرار، مما يولد ضغوطا واختلاطا في أولويات الإنفاق، ومفارقات بين من يملك ومن لا يملك، بين من يملك عن أصالة، ومن يملك بالنهب والاختلاس، رغم أنَّ الدخل الفردي الأسري الجزائري زاد بشكل مضاعف خلال العشريات السابقة، إلاَّ أنَّ تقلبات الأسعار نحو التضخم، وتقلب قيمة العملة الجزائرية وتزايد التبعية للمحروقات، جعل الأسرة لا تكاد تنفق على الضروريات مما يضطرُّها إلى الاستدانة لتلبيتها ما بقي من الشهر في انتظار الراتب الشهري القادم وهكذا …

د) من حيث القيم:

نجد أنَّ الأسرة الجزائرية تتنازعها وتتجاذبها مجموعة فسيفسائية من القيم ذات العلاقة بعالم الماديات والاقتصاد. فهناك الأسر ذات التوجُّه الإسلامي الحداثي، وهناك الأسر ذات التوجه الإسلامي التقليدي المحافظ، وهناك ذات التوجه الحداثي المتغرب. مما يؤثر على السلوك الاستهلاكي، الإنتاجي، السلوك تجاه عالم الماديات ومنتجات الحضارة الحالية، بين رفض مطلق وتبنٍّ كامل ومطلق، وبين تبنٍّ بتحفظ وانتقائية، اختلاط مفاهيمها بالنسبة للحلال والحرام، للقانون واللاقانون، للأخلاقي واللاأخلاقي، للإنساني واللاإنساني، فأضحى المعروف منكرًا، والمنكر معروفًا لدى كثيرين.

وقد تجد الصراع في هذه القيم بين أبناء الأسرة الواحدة بين جيل وجيل، منها ما يؤثر على مستقبل التماسك الاجتماعي والأسري على السواء.

هـ) من حيث العلاقة بالمحيط:

تغيرت علاقة الأسرة والمجتمع بالدولة عمومًا، بسبب الاستعمار ونموذج التنمية السابق، فكسر جميع الأصول المسماة "تقليدية" السابقة والموروثة، ولكنه لم يُقم نموذجا للعلاقة (أسرة ـــ دولة) يوزع الأدوار ويقسم الأعمال بطريقة تجعل الأسرة الجزائرية متماسكة في ظل التغير المتدرج والعقلاني … فكسر أصل العشيرة والقبيلة والعرش والدوار والجماعة المحلية العرفية وربط أفراد الأسرة مباشرة بالدولة الحديثة، لم يكن للأسرة فرص النماء المتوازن ضمن قيمها مع إقامة منظومة حديثة للتضامن والتكافل الوطني من خلال احترام وتقديس المواطنة ودولة القانون، وإدارة في خدمة المواطن ودولة لا تعمل بأكثر من سرعة، لأنَّ وصول القافلة يُقاس بوصول أخر واحد فيها.

العلاقة بالدولة علاقة أخذ لا عطاء؛ علاقة "بروفيتاج" وابتزاز، وعلاقة "البايليك"، علاقة التابع والمتبوع لا الشريك.

2) خيارات ورؤى وحلول لمواجهة الأسرة الأزمة الاقتصادية:

إنَّ مواجهة الأسرة للأزمة الاقتصادية الحالية يتطلَّب إرادة أرباب الأسر وأرباب الدولة وأرباب الحركات الاقتصادية الخاصة.

١٨٢ / ٢٦٨