الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج
الجزء ١ · صفحة ١٨٣وإنَّ تحرير وإخراج الأسرة المحلية والجزائرية عمومًا من قيود الأزمة الاقتصادية الراهنة يتطلَّب القيام بجهد متواصل لاعادة تأهيل الأسرة اقتصاديا. و هي ليست كافية وحدها إلاَّ أنَّها ضرورية وتعنينا هنا.
وهنا ينبغي التأكيد أولاً أنَّ أي تغير في البيئة يفرض التغيير في الأفكار، والتغيير الهيكلي البنيوي يبدأ من التغيير الفكري والذهني.
ومن هنا نضع بين يديكم مجموعة من الحلول المقترحة للرفع من قدرة الأسرة على مقاومة وتجاوز ضغوطات الأزمة الاقتصادية الراهنة نحو بناء جيل مستقبلي أفضل. فنحن ورثة الأجداد والمعاصرون للجيل الحالي والمتنبئون بالجيل القادم. علينا مسؤوليات يجب الوفاء بها.
ـ مسؤولية الأبوين كفاعلين اقتصاديين أساسيين داخل وخارج الأسرة، فبيدهم تسيير وإدارة شؤون الأسرة في حدود الإمكانيات المتاحة، والبحث عن بدائل تزيد من مداخيل الأسرة بحيث يتعين عليهم:
أـ التخلص من الذهنيات القديمة كالسلبية، والانتظارية، والاتكالية على الدولة كموزع للخيرات والأرباح، ومتكفِّلة بالحاجات الأساسية للأسر.
ب ـ أن يعرفوا أنَّ "خبزة" المستقبل لن تكون سهلة وباردة، بل عليهم بذل تضحيات كبيرة للوصول بأُسرهم إلى وضع اقتصادي مريح، والقيام بمبادرات للبقاء بكرامة، خاصَّة إذا علمنا أنَّ اقتصاد الجزائر يظل معرَّضًا للهزات مادام مرتبطًا فقط بسلعة وحيدة هي المحروقات.
ج ـ عمل المرأة أضحى من الضرورات، وأنَّ بطالة نصف المجتمع أمرٌ منكورٌ شرعًا وعقلاً، حتى وإن كنا غير مؤمنين بعمل المرأة خارج البيت أو إعدادها لحالات الطوارئ فلا بد من تأهيل المرأة والبنت (أم وزوجة المستقبل) لتكسب قوتَها بعزَّة دون تسول أو بيع كرامتها وشرفها وعرضها، فتأكل خبزًا نظيفًا بعِرضٍ نظيف، حتىَّ نقلِّل من مخاطر سقوطها في دائرة الحاجة المؤدِّية إلى الدعارة والفساد … تؤكد الإحصاءات التاريخية القديمة والمعاصرة أنَّ انتشار هذه الظاهرة يرتبط بانتشار الفقر، خاصَّة في الآونة الأخيرة حيث تدخَّل الآفامي بسياساته الداعمة للرأسمالية العالمية كلما تزايدت الظاهرة … وكاد الفقر أن يكون كفرًا، والفقر كما هو معروف في ديننا ليس آفة وعارًا ولكنه إثمٌ أيضا. و من هنا يتجسد دور الأجهزة الحكومية ومنها وزارة التضامن الوطني والعمل بأن تساند العائلة وبأن تعترف بعمل المرأة في البيت، فمن الضروري المطالبة الملحة والمستمرة عبر المنتخبين والحركة النسائية حتى يتمَّ الإقرار به والاعتراف القانوني بأهمية مساهمة المرأة في خلية الأسرة وأن تُؤخذَ بجدٍّ وتُقيَّمَ مادِّيا (بأجرة أو شبه أجرة) عمل المرأة في بيتها.
إنَّ تنشئة النشء الصالح والمواطنة الصالحة ليست مسؤولية الأسرة وحدها، بل مسؤولية الدولة أيضا ولا يعتبر من قبيل الصدقات، ولا يعني الالتفاف على حقِّ المرأة في العمل خارج البيت إن أرادت واضطرت إلى ذلك (4).