الأسرة الجزائرية في مواجهة آثار الأزمة الاقتصادية الراهنة - تشريح وضع ورؤية نحو الانفراج
الجزء ١ · صفحة ١٨٤ج) ـ دعوة أبناء الأسرة القادرين على العمل إلى التخلي عن سلوك البطالة، إلى عدم اليأس من البحث عن عمل يكسبون به قوتهم، ومنه الهجرة الشرعية بحثا عن العمل والرزق داخل أرجاء الوطن أو خارجه .. ﴿قَالُوا أَلَمْ تَكُنَ اَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا﴾ (5)، ﴿وَمَنْ يُّهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الاَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ (6). فلماذا تبقون سجناء منطقتكم وأهلكم، امشوا في الأرض وابتغوا من فضل الله، "فرزقٌ يأتيك ورزق تأتيه"، كما يقول المثل الشعبي.
هـ) إقامة المؤسسة الاقتصادية العائلية وهي أداة العائلة المنتجة، وهي الأفضل كفاءة ومرونة خاصَّة في ظل التحول الحالي من اقتصاد مبني على المصانع الكبيرة إلى اقتصاد خدماتي، لا مادي (رمزي) يعتمد على الشبكات، والعمل عن بعد والإنتاج عن بعد، والتسوق عن بعد، والتطبيب والتعليم عن بعد، الخ …
اقتصاد الإنتاج حسب الطلب، لا الإنتاج بالجملة ( EN SERIE)، اقتصاد قائم على المعلومات الاقتصادية اللامادي.
إنَّ المؤسسة الاقتصادية العائلية الآن في أوج ازدهارها عبر العالم مع تراجع المؤسسة الاقتصادية الكبيرة ذات البيروقراطية الثقيلة المكلِّفة … فالأولى هي الأكثر استقرارًا أو مردودية وإبداعا وابتكارا .. فالمؤسسة الاقتصادية العائلية لا تحتاج إلى بنايات ضخمة وأموال كبيرة ووسائل اتصال كثيفة وبيروقراطية ضخمة … بل لا توجد في العائلة أزمة اتصال بين أعضائها، ولا مشكلة تفاهم ونزاعات كما في الإدارات الاقتصادية الأخرى؛ فكلما كان التفاهم أفضل وأسهل وأسلس بين أعضاء مجموعة منتجة كلَّما قلَّت اللوائح التنظيمية الآمرة شفوية أو مكتوبة، وقلَّت الحاجة إلى وسائل الاتصال … فلا محسوبية، ولا رشوة، وتآمر، وإنما إخلاص ومحبَّة وتضحية متبادلة وتفهُّم، وتعاون على البر والتقوى، ومراعاة الكبير للصغير، والصغير للكبير، وتوزيع متساوٍ للأعباء والأرباح، حسب الجهد المبذول في المؤسسة العائلية. ففي البيت علاقة أمومة وحنو وأبوة وتراحم وأخوة وتآزر، ولا مكان للسلَّم التصاعدي، وصراع السلطة بين القمة والقاعدة، كما في المؤسسة الكبيرة غير العائلية. وفي هذا الصدد يقول المفكر المستقبلي الأمريكي "آلفن طوفلر": «إنَّ انتعاش وازدهار المؤسسة الاقتصادية العائلية ليس عابرًا أو مؤقتا … إننا ندخل في العصر ما بعد البيروقراطية وفيه تكون الأسرة الاقتصادية العائلية أحد أهمِّ الحلول للمشكلة الاقتصادية … » (7).
و) مَلءُ البطاريات الروحية لأعضاء الأسرة باستمرار من خلال القيم الروحية والأخلاقية والإنسانية السامية؛ كالإيمان بالله، والقضاء والقدر خيره وشره، والقناعة والصبر والإيثار والحب الصادق والتدرُّب على التخلص من الأخلاق الذميمة كالشر والطمع والحسد والكراهية والبغض ..