أهمية فهم القرآن وتدبره في حياة الإنسان المسلم
الجزء ١ · صفحة ١٩بالاجتهاد في تدبر معاني القرآن الكريم وتطبيقها؛ هذا ويشير سبحانه وتعالى أيضا إلى أن من معاني القرآن كونه موعظة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، ففيه من الوعظ والإرشاد ما يفي بحاجة المرء لتحسين علاقته بربه عقيدة وعبادة، ويشفي صدره من أي الوساوس والأغلال، وينزل عليه السكينة والطمأنينة ويوفقه إلى إحراز هداية الله ورحمته: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (يونس57)؛ ثم أنه يخبرنا سبحانه وتعالى ومن خلال خطاب يوجهه إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وعباده من بعده بأن في هذا القرآن الكريم لعبرة لأولي الألباب، لأن ما يحكيه لنا من أخبار وقصص الأمم السابقة، تعد من حيث أحداثها ومعانيها، ذات البعد الإنساني، مما يمكن أن يتكرر في
عهدنا نحن الأمم المتأخرة، لعلنا نعتبر ونؤمن به حق الإيمان؛ ولذلك أراده (تفصيلا لكل شيء، على اعتبار أنه مستوف لكل ما يلزم الإنسان لإحراز الرضا والفلاح، سواء أتعلق الأمر بالآخرة أم بالدنيا: ﴿لقدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ (يوسف111)؛ هذا ومما يضيفه المولى عزَّ وجلَّ من التعريف للقرآن الكريم، أنه إذا كان يحمل لعباده البشرى إن أحسنوا الفعل بتوطيد علاقتهم بالقرآن فهما وتدبرا وتطبيقا، فهو مع ذلك يحمل إليهم الإنذار ويحذرهم من سوء المنقلب إذا هم فرّطوا في ذلك وأعرضوا: ﴿يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (الجاثية؛08).
إن من يجمع هذه المعاني (5) كلها، ويحاول أن يتدبرها بإمعان، لا بد أن يفهم حقيقة القرآن وهي أنه كله خير للإنسان، وإذا حاول أن يطبقها في حياته، لابد وأن يجد حلاوة الإسلام، ولن يكون ذلك لمن يمرون على القرآن مرور الكرام، أو يحفظونه حفظ الببغاء والآلة، من دون أن يكون له أثر في سلوكهم وأخلاقهم، وإنما للذين يقرءونه بإمعان وتدبر، ويطبقونه قولا وعملا، حتى إذا أصابهم شيء من الغفلة أو الخطأ تذكروا ورجعوا، ولا يجدون في أنفسهم أدنى شك أو ريب في أنه الخلاص وحده. تلكم هي حكمة المولى عزَّ وجلَّ من تنزيله القرآن: ﴿كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾ (ص29) (6).
وبعد تعرفنا على بعض معاني القرآن الكريم كما يحددها المولى عزَّ وجلَّ وتبين لنا أن العبرة في تلاوة القرآن والاعتناء به تكمن في مدى استفادة التالي منه بالتدبر والفهم ثم بالتطبيق العملي، فإنه لابد أن نقف عند هذه النتيجة لنتبين أهمية تدبر القرآن وفهمه قياسا إلى مجرد القراءة والحفظ، ثم نحاول في الأخير معرفة بعض الآداب المساعدة على التدبر والفهم، وهو ما يبسطه العنصر الثاني.
العنصر الثاني:
ضرورة تفعيل القرآن في حياتنا بفهمه وتدبره: