مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

تراثنا والمستشرقون

الجزء ١ · صفحة ١٩٣

فيصفها ويعلق عليها.

كما نقل:"مونتيلنسكي"

" C. MOTYLINSKI"(23) نسخة من مخطوط طبقات الدرجيني (24) سنة 1905 م قصد دراسة خصائص المجتمع الإباضي، إذ أنَّ هذا المخطوط أشمل بكثير من سير الأئمة لأبي زكرياء، حيث أن الأوَّل كما أسلفنا عاش حوالي 474 هـ، والثاني حوالي 670 هـ؛ فيكون الثاني قد تحدَّث عن وارجلان وعن بادية بني مصعب ودرس العلاقة بين المنطقتين أكثر.

كما اهتمَّ أيضًا "بوسترو" " BOUSSOUTROT "(25) بتهريب المخطوطات، ومن بينها نسخة أخرى لمخطوطة أبي زكرياء، هرَّبها من ميزاب إلى تونس إبان مشاركته الهجومية على ميزاب، ومن تونس نقلها إلى فرنسا حيث وجدها المحقِّق التونسي: عبد الرحمان أيوب في تركة المستشرق مع مجموعة أخرى من المخطوطات.

وهكذا نجد الاهتمام بهذا الكتاب التاريخي بالغًا، وكما نجد نُسخًا منه لدى المستشرقين في أماكن أخرى من أوروبا وآسيا. نجد نسخة أخرى كاملة وفي غاية الوضوح في مكتبة الهيئة العامة للكتاب بالقاهرة (تحت رقم: 9030 ح) مع مجموعة أخرى من كتب السير.

ولا شك أن كتب السير أفادت جميع الدارسين فيما بعد بأحوال المشايخ وأعمالهم، وطرق تدريسهم، كما أفادت الجانب الاقتصادي، ويسَّرت لمن أراد التوغل في الصحراء التعرُّف على المدن وأحوالها وثرائها وفقرها، وحاجتها إلى واردات بعينها، كما فتحت أعيُن الطامعين على تِبر غانة وأماكن استخراجه، وغير ذلك من الفوائد الجمَّة، سواء أكانت ثقافية أم اقتصادية أم اجتماعية.

كما نجد "هنري دوفيريي" " DUVERIER HENRI"(26) أيضًا يتجوَّل في الصحراء، ويمرُّ بغرداية، ويزور سدراته ويتوغَّل في الصحراء في زيٍّ عربي وهذا ما فعله كثير من أمثاله حتى يندسُّوا في الأوساط التي يريدون التعرف عليها أكثر.

ويذكِّرني التقرب والتزلف أو التنكر عند هؤلاء حتى ينالوا مبتغاهم، ما كان يفعله "زيغمونت سموجورفسكي"، فأنا أعدُّه أخطر جامع للمخطوطات من أيدي المزابيين.

والحديث عن: "زيغمونت سموجورفسكي" و"موتلنسكي" البولونييَّن، يجعلنا نحار كيف دخل هؤلاء الجزائر في ظل الحكم الفرنسي، وكيف اندسُّوا في الجيش مترجمين تارةً وسيَّاحا أو مبشِّرين تارة أخرى، ولعلَّهم أيضًا يخدمون ركاب الصهيونية العالمية من حيث لا ندري؛ إذ توحي أسماؤهم بأنَّهم من أصل يهودي.

فمن هو: "زيقمونت سموجورفسكي" وأين انتهت به الرحلة وبصناديق مخطوطاته؟.

١٩٣ / ٢٦٨