مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

تراثنا والمستشرقون

الجزء ١ · صفحة ١٩٤

قبل الحديث عن أعمال "زيقمونت سموجوفسكي" والتعريف به نقول إنَّ مجموعة كبيرة من علماء بولونيا وروسيا سبقوه في الاهتمام بالعالم الإسلامي على الإطلاق، فترجموا كتبًا عربية إلى الروسية والبولونية واستفادوا من الموروث الحضاري العربي والإسلامي قبل وبعد سقوط الدولة العثمانية. فأخذوا المخطوطات العربية إلى خزانات عواصمهم، فهذه: سانت بطرسبرغ (أي لينينغراد) تضمُّ مكتباتها العدد الهائل من المخطوطات العربية والفارسية الإسلامية، وكذلك مكتبة المتحف الآسيوي أيضا.

لقد كان هذا كما أسلفنا كله في حال ضعف المسلمين ونهب ثرواتهم، ومن أهمها: مصحف عثمان رضي الله عنه وعليه قطرات من دمه، وهو في صندوق من الزجاج.

كما عني: "كراتشكوفسكي" " KRATCHKOVSKI" بترجمة القرآن الكريم إلى الروسية، وقد صدرت سنة 1964م (27)، كما عنيت "كراتشكوفسكيا" زوجته بآثار ونقوش حضرموت.

وقائمة العلماء تطول مع ما كتبوه وترجموه، والوقت لا يتَّسع لذلك، علمًا بأن في بولونيا علماء مسلمين، درسوا أيضا تراثهم الحضاري الإسلامي عن أجدادهم.

وعُني: "شوموفسكي" " CHOMOVSKI" بنشر الأراجيز الثلاث: لأحمد بن ماجد البحار العُماني المشهور (28).

"زيغمونت سموجورفسكي"

" z. SMOGORZEWSKI" (1884 - 1931) م:

سافر إلى الجزائر وإلى ميزاب مرتين؛ المرة الأولى كانت سنة: 1913م، والمرة الثانية كانت سنة: 1926م حينما أحسَّ بدنوِّ أجله. وبفضل التزكية التي نالها ـــ كما قال ـــ من الباروني في القاهرة قبل وفاته: 1914، استطاع أن يستفيد من العُمانيين وعلى رأسهم الشيخ السالمي (29) والمزابيين وعلى رأسهم الشيخ أطفيش (30)، والسيد: داود إبراهيم قاضي غرداية (31)، والسيد: ابراهيم بن بنوح شيخ المسجد الإباضي بالجزائر، الذي سهَّل له التعرُّف على الوثائق النادرة. واستطاع أن يزور مواطن الإباضية بميزاب، والجزائر، ونفوسة، وزنجبار وعُمان.

ونقل ــــ حسب ماقاله "تاديوش ليفسكي"، في لقاء معه بكركوفيا ــــ مخطوطات نادرة داخل صناديق متعدِّدة إلى (الفوف L VOVE) حينما كانت بولونية قبل سقوطها في الأيادي الروسية إبان الحرب العالمية الثانية، وأن يصطحب معه عربيًّا من تونس قيل لنا إن اسمه: حربي، بعد أن طلب من إبراهيم متياز اليزجني السفر معه ليكون أستاذًا محاضرا بجامعة (الفوف)، فرفض ذلك لعدم قبول والده.

ولقد زار "زيغمونت" أيضا وارجلان، وزار قبر أبي عمَّار، ويقصُّ ذلك الشيخ إبراهيم أعزام الوارجلاني (ت 1965) - من خلال أوراق بخطِّ يده قائلا: ‍‍ «لقد طلب مني "زيغمونت

١٩٤ / ٢٦٨