فهم القرآن في ضوء خطاب الحداثة العربي (قراءة نقدية لبعض الآراء)
الجزء ١ · صفحة ٣٧في الأخير أرى من الأمانة الإشارة إلى أنَّ فشل المدرسة الحداثية العربية في تطبيق المناهج المعاصرة في فهم النص القرآني لا ينبع بالضرورة من طبيعة الإمكانات المعرفية لتلك المناهج، بل كان في كثير من الأحيان بسبب الخلفيات الاعتقادية لبعض المفكرين، والتي جعلت من تلك المناهج مجرَّد أدوات للدعوة إليها واستعراض مدى استيعابها، فأساءت كثيراً لهذه المناهج، وحجبت كثيرًا من الباحثين المسلمين من الاستفادة منها.
وكان في المقابل تقييمُ القارئ العربي المسلم "للمناهج الغربية" وجدواها في دراسة القرآن الكريم غالبًا تقييمًا غير موضوعيٍّ، لأنَّه كان يرتبط بالنتائج الفاشلة لمثل هذه التطبيقات، وهذا ما يبرِّر الحساسية من استخدام تلك المناهج في دراسة القرآن الكريم؛ إذ «يُنظر إليها تلقائياً بأنَّها رغبة علمانية وليست علمية!» (39).
ثمَّ إنَّ الانصاف يفرض علينا الإقرار بأنَّ الفكر النقدي العربي الحديث لم يخلُ من أسسٍ علمية موضوعية؛ أسسٍ لا يمكن التقليل من أهميتها خاصَّة في إعادة ضبط العلاقة بين القارئ والنص، وفي النظرة التحقيقية للتراث العربي، وإنَّما نرى أنَّ على "التجديد" أن يمدَّ جذوره في الأصل ويسعى إلى اكتشافه، ويعود إلى النصوص التراثية لا ليتمثَّلها كما هي بل يعتبرها إمكانًا مفتوحًا لا ينفد من الدلالات، والمفكِّر الحقُّ من ينطلق من الأسس ويعود إلى البدايات، لأنَّ العقل لا ينفصل عن ماضيه، ولا يتنكَّر له.
المراجع:
أبو زيد. نصر حامد:
أ- «فلسفة التأويل، دراسة في تأويل القرآن عند محي الدين بن عربي». المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط4. 1998.
ب- «النص، السلطة، الحقيقة». المركز الثقافي العربي، بيروت، الدار البيضاء، ط1. 2001.
ج - «مفهوم النص، دراسة في علوم القرآن». المركز الثقافي العربي. بيروت. الدار البيضاء. ط 2. 1994م.
د- «نقد الخطاب الديني». مكتبة مدبولي، القاهرة، ط3. 1995.
أدونيس:
أ- «الثابت والمتحوِّل، الأصول». دار العودة، بيروت. ط1. 1974.
ب - «النص القرآني وآفاق الكتابة». نشر دار الآداب. بيروت لبنان. ط1. 1993. ص: 17.
أركون. محمد:
أ- «تاريخية الفكر العربي والإسلامي». تر/ هاشم صالح. المركز الثقافي العربي. بيروت، الدار البيضاء. ط2. 1996.