ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٤٧ويمكن حصر صحَّة هذه الأحاديث من أوجه عدَّة منها:
1 ـــ سلسلة السند ثلاثية من النوع «العالي» في الجامع الصحيح للربيع، وموطَّأ الإمام مالك.
2 ـــ الأحاديث (10 ـــ 17 ـــ 26) أشار السيوطي إلى صحَّتها في الجامع الصغير.
3 ـــ الأحاديث (23 ـــ 24 ـــ 25) أشار الترمذي إلى صحتها وهو راويها.
4 ـــ الحديثان (18 ـــ 27) من الموقوف لكن وجد لهما شاهد وتابع يقوِّي ضعفهما في السند والمتن.
5 ـــ ما لم يكن موصولاً في مسندٍ وُصل في مسند آخر.
6 ـــ كثيرٌ من هذه الأحاديث من السنَّة التقريرية ـــ فعلاً أو تركًا ـــ مدعومة بالسنة القولية.
وتجدر الإشارة إلى أنِّي اقتصرتُ على الكتب الثمانية من باب الاكتفاء والاستغناء عن المعاجم والزوائد والمستدركات لوجود التكرار فيما بينها، ولأنَّ بعضا من روايات هذه الكتب مطعون في أسانيدها لذلك لم يروها أصحاب الستة لكونها ضعيفة.
والإشكال الوحيد الذي يبقى بدون حلٍّ ـــ وهو محلُّ خلاف بين المحدِّثين ـــ هو تاريخ وقائع هذه الأحاديث لنتعرَّف على الناسخ والمنسوخ منها .. وهذا الإشكال هو الذي جعل أئمَّة الاجتهاد يختلفون في إجازة هذا النوع من «الربا» أو منعه، رغم أنَّ ابن شاهين (ت 385هـ) قد صرَّح في كتابه «الناسخ والمنسوخ من الحديث» أنَّ ابن عبَّاس قد تراجع عن فتواه وأنَّ الناسخ لحديث أسامة بن زيد وابن عباس هو حديث أبي سعيد الخدري (23).
المبحث الثالث: منطوق الحديث
في ثلاثة عشر حديثًا يخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن كيفية التعامل مع ربا الفضل … وينهانا في أربعة عشر حديثًا عن تبادل الأشياء من جنسٍ واحد نسيئة إلاَّ يدًا بيد، وقد حدَّد هذه الأشياء في ثمانية أصناف: البرُّ، والشعير، والتمر، والملح، والذهب، والفضة، والحيوان، والعبيد.
ومعظم هذه الأحاديث وقائع حدثت في عهد النبوة، فنهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم أو أقرَّها أو صحَّح صورتها، وكذلك هي ممَّا وقع في عهد الصحابة رضوان الله عليهم فعرضوها على السنَّة يصحِّحون بها حالات وقعت فيما بينهم.
ويُصرِّح الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الفتح في السنة الثامنة للهجرة أنَّ جميع أنواع الربا المعروفة في الجاهلية ممنوعة بين المسلمين.
ويخصص هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الخامس عشر أنَّ المقصود بالربا الممنوع في هذه الخطبة وغيرها هو ذلك الذي يحدث على التأخير.
وليُبعدنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الربا لعن جميع من يتعامل مع المرابين ولو بالشهادة