مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٤٩

وأمَّا ربا الفضل فقد اختلفوا فيه اختلافًا كبيرًا فمنهم من أحلَّه حسب النصوص التي صحَّت لديه، ومنهم من منعه حسب النصوص التي ثبتت لديه، والتأويل الذي يراه أقرب للصواب، ولا يتعارض مع نصوص الكتاب .. وقبل أن نتطرَّق إلى أدلَّة كلِّ فريق لا بدَّ علينا أن نعرِّف هذا النوع من الربا ..

المطب الثاني:

ما هو ربا الفضل؟

هو كلُّ بيع اجتمع فيه جنسان من نوعٍ واحدٍ مع زيادة بلا أجل، وهذا المعنى هو ما يستفاد من الحديث الصحيح «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضة، ولا البُرَّ بالبُرِّ ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، إلاَّ مِثلاً بمِثل، يدًا بيد، سواء بسواء، عينًا بعين». ومن فعله صلى الله عليه وسلم أنَّه ابتاع بعيرًا ببعيرين، وأجاز بيع عبدٍ بعبدين، إلاَّ أنَّ هذا يدًا بيد.

والزيادة من الجنس نفسه قد تكون بالعدد أو بالنوعية، فكلاهما يتحقَّق به ربا الفضل.

ودليل العدد هو ما رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحيوان اثنان بواحدٍ لا يصلح نسيئًا ولا بأس به يدًا بيد» .. وأمَّا دليل النوعية فإنَّ حاجة الناس تقتضي المفاضلة بين السلعتين في النوع، وإلاَّ فلا يُسمَّى بيعًا إذا كان من نفس النوع بل هو تبادل عادي لا يدخل في موضوعنا.

المطلب الثالث:

حكم ربا الفضل؟

أوَّلاً: أدلَّة المانعين له جميعًا:

لقد منع فريقٌ من العلماء ربا الفضل للأدلة التالية:

أ ـــ النهي: لقد ورد الحديث بالنهي عنه والنهي للتحريم بسبب تكرار النهي وتنويع صيغه وذكر ألوان مختلفة من أمثلته على وجه التأكيد والإلزام .. ومثال ذلك حديث عبادة الذي عارض فيه معاويةَ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الفضة بالفضَّة ولا البُرَّ بالبُرِّ ولا الشعير بالشعير ولا الملح بالملح، إلاَّ مِثلاً بمِثل، يدًا بيد، سواء بسواء، عينًا بعين» .. وفي رواية مسلم زاد تأكيدًا آخر قائلاً: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى».

ب ـــ عنوان المعاملة: هو «ربا الفضل»؛ والنصوص القطعية من القرآن الكريم والأحاديث الصحيحة تفيد التحريم المطلق لكل «ربا» قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة، آية 275]. وتشديد الوعيد على هذه المعاملة بعد النهي عنها يؤكد هذا التحريم .. والنصوص التي جُوِّزت بها هذه المعاملة هي ظنية الدلالة فلا يُعدل عنها إلى القطعي.

ج ـــ الغبنُ: تتضمَّن هذه المعاملة غُبن أحد الطرفين وإلحاق الضرر به، والشريعة الإسلامية

٤٩ / ٢٦٨