مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث

الجزء ١ · صفحة ٥٠

تحرِّم الضرر وتنهى عنه في أكثرمن دليل «لا ضرر ولا ضرار».

وسدًّا لذريعة الوصول إلى أموال الناس بالباطل بالربا المحرَّم أو الغبن المحرَّم وجد في الأمة فريق من العلماء يَدين بتحريم ربا الفضل.

ثانيًا: أدلة المانعين له جزئيًّا:

وهؤلاء المانعون هم على ثلاثة آراء:

أ ـــ هناك فريق من العلماء يحرِّم ربا الفضل في الأشياء التي نصَّ عليها الحديث الشريف، وما يشبهها من جنسها، وبالتالي كلُّ ما لا يشبهها لا عبرة به، ولو شا الله أن يمنعها لقدَّم لنا منه مثالاً نقيس عليه غيره .. وهذه الأشياء هي سبعة: الذهب، والفضة، والبُرُّ، والشعير، والتمر، والزبيب، والملح .. وهي تُجمع في كلِّ موزونٍ ومكيل .. عند أبي حنيفة وأصحابه، وأمَّا ما كان من مُقدَّارًا بالعدد فلا حرج فيه كالحيوان والدينار والسيارات وغيرها، ودليلهم في هذا ما رواه عبادة بن الصامت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «الذهب بالذهب مِثلاً بمِثل، يدًا بيد، والفضلُ ربا، والفضة بالفضة مِثلاً بمثل، يدًا بيد، والفضل ربا، والحنطة بالحنطة مِثلاً بمِثل يدًا بيد، والفضل ربا، والشعير بالشعير مِثلاً بمِثل يدًا بيد، والفضل ربا، والتمر بالتمر مِثلاً بمثلٍ يدًا بيد، والفضل ربا، والملحُ بالملح مِثلاً بمِثلٍ يدًا بيد، والفضل ربا» (26). وقوله صلى الله عليه وسلم «إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم، إلاَّ ما نهيتكم عنه».

ب ـــ نفس الدليل اعتمده فريق آخر من المجتهدين حيث قالوا: يحل التعامل بربا الفضل إلاَّ في هذه الأشياء المنصوص عليها بأسمائها لأنَّها تشترك في الطعم وهم جمهور علماء الشافعية، وأمَّا غيرها من الأشياء ممَّا يشبهها أو لا يشبهها فالأمر فيها على الإباحة والجواز، ولو شاء الشارع أن يُحرِّمها لنصَّ على أسمائها خاصَّة وأنَّ علَّة الربا مجهولة المعنى، بل ومُختلف فيها، فلا يحلُّ فيها القياس.

ج ـــ وأمَّا الفريق الثالث من العلماء وهم جمهور المالكية فيرون أنَّ ما نصَّ عليه الحديث يشترك في الاقتيات والادِّخار وما يصلحها، والأثمان التي تصلح لتقويم الأشياء وتبادل المنافع بها لا لحجزها عند طائفة معينة من الناس ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ﴾ [الحشر، آية 07]، وفي غيرها لا ربا فيها لأنَّها غير مفهومة العلَّة.

ثالثًا: أدلة المُجيزين له جميعًا:

وأمَّا الذين يُجيزون ربا الفضل فإنَّهم يستدلون بأحاديث كثيرة من قول النبيء صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره صحَّحها أئمة الحديث، وبعمل بعض الصحابة وبعض الأئمة المجتهدين.

أ ـــ فمن السنة القولية:

ما رواه النسائي والبخاري عن أبي سعيد الخدري وابن عبَّاس وأسامة بن زيد من قوله صلى الله

٥٠ / ٢٦٨