ربا الفضل بين أهل الفقه وأهل الحديث
الجزء ١ · صفحة ٥٢وفي نقد الأحاديث الواردة في الموضوع يقول رحمه الله: «وهذه الأحاديث التي شرط فيها المساواة والمماثلة منسوخة بحديث بيعه بعيرًا ببعيرين يدًا بيد، وحديث إجازة بيع عبد بعبدين يدًا بيد، وأحاديث: «إنَّما الربا في النسيئة» أي في الجنس الواحد لا في الفضل يدًا بيد من جنس واحدٍ، والله أعلم، ولم يطَّلع عبادة على نسخ اشتراط المماثلة والمساواة فذكرهما بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم في إنكاره من معاوية، واطَّلع ابن عباس على نسخه» (29).
يروى عن الشيخ عبد العزيز الثميني (ت 1228هـ) في كتابه «التاج على المنهاج» ما نصُّه: «ولا بأس في صرف الدراهم بالفلوس نَظِرَةً عند من يراها من العروض لا عند من يراها من النقود إلاَّ يدًا بيد» (30). والنظرة التأخير.
«وسئل العلامة أبو عبد الله محمدبن يوسف المصعبي (ت 1187هـ) نزيل جربة عمَّن يأخذ الدراهم بتونس ويدفع بميزاب بغير سكَّة تونس قدرًا معلومًا؟ فأجاب بجواز ذلك إذا لم يتَّفقوا على الصرف … ».
ثمَّ حكى القطب اطفيش عن صاحب الضياء (ق5هـ) قوله: «ومن عليه لرجل ذهبٌ فجائز أن يقضيه دراهم والعكس كذلك على غير معنى الصرف، لأنَّ الصرف لا يجوز إلاَّ يدًا بيد، ويكره للرجل أن يعطي بعمان ويشترط الدفع بالبصرة أو غيرها، ولا بأس به من غير شرط، والظاهر أنَّ سبب الكراهة ما فيه من منفعة للمعطي من السلامة من الغرر في إرسالها أمانة فيدخل في نهيه صلى الله عليه وسلم عن قرضٍ جرَّ منفعة» (31).
وقال الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (ت 208هـ): في «مسائل نفوسة»: «وكلَّما أضعف الناس في بيوعهم ممَّا اختلف وتشابه فباعوه بالنقد اثنين بواحد، أو أضعافًا مضاعفة، فلا ربا فيه عندنا … ولا ربا إلاَّ في النسيئة: ممَّا لم يختلف نوعاه وكان نظرة، فلا يصلح مطبوخ بلحم مشوي بالنسيئة، ولا بأس به نقدًا يدًا بيد، ولا بأس بالحبوب باللحم بالنسيء لأنَّه قد بان اختلافه» (32).
ويقول الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد النفوسي
(ت 504هـ): «والصرف جائز بين الناس وهو بيعٌ من البيوع، وإنَّما يكون في الذهب والفضة يدًا بيد، ولا يجوز بالنظرة والتأخير … » (33).
ثم قال الشيخ أبو العباس: «وأمَّا غير الذهب والفضة في جميع ما يُكال أو يوزن أو الحيوان كلُّها واحدٌ باثنين أو أكثر إلى أجلٍ فيه اختلاف: منهم من يقول ذلك ربا، ومنهم من يقول هو انفساخ» (34).
ويقول العلاَّمة الشيخ أبو يعقوب
يوسف بن إبراهيم الوارجلاني (ت 570 هـ) «واعلم أنَّ ابن عباس من علماء هذه الأمة وفقهائها، وممن دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقهه في الدين ويعلِّمه التأويل، لكن