مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

نظرات في فقه المعاملات عند الإباضية - ربا الفضل نموذجا

الجزء ١ · صفحة ٦١

الحكمة يجب أن ندرك حقيقة تاريخية أنَّه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعهد الدولة الراشدة وشطرًا من الدولة الأموية لمتكن هناك عملة خاصَّة بالمسلمين، وإنَّما كان المسلمون يتعاملون بالنقود التي ترِد من الفرس والروم واليمن، غير أنَّه لم يكن يُتعامل بها على أنَّها عملة لدولة معيَّنة كما نتعامل الآن بالدولار الأمريكي أو الين الياباني … وإنَّما على أساس أنَّها تمثِّل وزنًا ذهبًا، ولا تحمل القيمة الشرائية للعملة، لذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم قاعدته النقودية، بحيث يتعامل الناس بتلك العملات على أساس وزنها، مع اختلافها في الأوزان والأنواع، فعندما يشترط النبي التماثل في الوزن، فهو يُلغي القيمة الشرائية التي تحملها تلك العملات.

ومن الحكمة في تحريم ربا الفضل: سدُّ الذريعة إلى ربا الديون، لئلاَّ يتدرَّج الناس من المعجَّل نقدًا إلى الربح المؤجَّل نسيئة، وليوصد باب التعامل على أساس المقايضة في الصنف الواحد بجنسه، لأنَّه مظنَّة التعسُّف والجور من أحد الطرفين، وليلجأ الناس إلى معيار التقويم العادل بتوسُّط النقود، وهو ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو بيع الجنس بالثمن، ثم شراء ما يحتاجه من نفس الجنس بالثمن أيضًا.

شروط تحقُّق الربا في البيوع) 17 (:

تختلف الشروط التي يتحقق لدى توافرها وجود الربا، بحسب نوعي ربا البيوع، بين الفضل والنَّسَاء منفردين أو مجتمعين.

أمَّا ربا الفضل فإنَّه يتحقق إذا توفرت العناصر التالية:

1 ـــ أن يكون هناك بيعٌ واردٌ على بدلين من جنس واحد.

2 ـــ أن يكون البدلان من الأصناف الربوية المذكورة في الحديث ـــ أو ما يلحق بها ـــ على خلاف بين الفقهاء.

3 ـــ أن يكون هناك في أحد البدلين زيادة بالمعيار الذي يقدَّر به الصنف الواحد.

أما ربا النَّساء: فإنَّه يتحقق في الصنف الواحد من الجنس الربوي إذا بيع حاضرٌ منه بغائب ـــ ولو كان البدلان متساويين تجنُّبًا لوقوع ربا الفضل ـــ ما لم يكن قرضًا، فيخرج من عقود المعاوضات إلى عقود التبرعات.

أمَّا إذا كان البدلان ليسا من صنف واحد فإنَّ ربا النَّساء يتحقق بتوافر ما يلي:

1 ـــ أن يكون هناك بيع.

2 ـــ أن يكون البدلان كلاهما من الأصناف الربوية التي يجمع بينها اتحاد العملة.

3 ـــ أن يجري قبض أحد البدلين دون الآخر.

الفروق بين ربا الديون وربا البيوع:

من خلال استعراضنا لربا الديون ومفهومه، وربا البيوع وأنواعه، يمكن أن نضع الفروق الكامنة بينهما في صيغة الجدول التالي:

٦١ / ٢٦٨