مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٨٠

ويجلب التيسيرُ بالمشقة

إذ ليس في الدين عذاب الأمة

وإن للعادة حكمًا، فعلى

ما قد ذكرت أسَّس الفقهَ الأولى (49)

أمَّا تقسيمات هذه القواعد فقد تنوعت فيها مناهج المؤلفين، واشتهر منها تقسيمها إلى القواعد الخمس الكبرى المذكورة، وتتفرع عنها قواعد جزئية عديدة. كما قسمها الشاطبي إلى محورين رئيسين، أولهما قواعد فقهية، والثاني يتناول قواعد المقاصد.

وتندرج هذه القواعد تحت أقسام أساسية هي:

1 - قواعد تتعلق بالمصلحة والمفسدة بدرجاتها الثلاث، الضرورية والحاجية والتحسينية،

2 - وقواعد تتعلق برفع الحرج.

3 - وقواعد تتعلق بمآلات الأفعال، ومقاصد المكلفين.

4 - وقواعد تتعلق بمنع الضرر وإزالته عند وقوعه.

وسوف نحاول استجماع الأمثلة التطبيقية التي تضمنها كتاب المعتبر حسب التصنيف الأول قدر الإمكان، وهو إيراد القاعدة الكبرى، ثم ما ينضوي تحتها أو يقرب منها. وهذا التصنيف اجتهاد شخصي قابل للإثراء والتصويب.

تطبيقات القواعد عند الكُدمي:

لئن ثبت ورود بعض القواعد على لسان رسول الله (لما آتاه الله من جوامع الكلم، من مثل قوله: «لا ضرر ولا ضرار». (50) وقوله «البينة على المدعي واليمين على المنكر» (51)، فإن من المقرر تاريخيا تأخرَ تدوينِ القواعد الفقهية باعتبارها صياغة فنية دقيقة لأحكام أو مبادئ فقهية جامعة، ولذلك وجدنا الكدمي يتناول مفهوم هذه القواعد في تطبيقاته الفقهية من كتابه المعتبر بصفة أساسية لأنه المجال الفقهي الوحيد الذي يعتبر تأليفا مستقلا له، أما زياداته على كتاب الأشراف فهو عمل متمم وإن كان ذلك لا يقلل من أهميته العلمية.

وترد نصوص بعض هذه القواعد عرضا أثناء تحليل الكدمي للمسائل الفقهية التي تناولها في "المعتبر" ولذلك كان استقراء مؤلفاته خطوة ضرورية لرصد هذه القواعد في خبايا تلك المؤلفات.

ولا يخفى على القارئ الحس الفقهي التقعيدي عند الكدمي في كتابه "المعتبر" لما تضمنته تحليلاته من مسحة تأصيلية للأحكام، إما بالرجوع إلى أدلتها النصية أو إلى قواعدها الفقهية يوردها بنصها أحيانا وبمعناها غالبا.

وقد استطعت على عجل رصد بعض هذه القواعد في جانبها التطبيقي، أعرض معالمها في الفقرات الآتية:

القاعدة الأولى: الأمور بمقاصدها (52):

٨٠ / ٢٦٨