مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٨٢

وهذا من القواعد التي اقترح الشيخ مصطفى الزرقاء إضافتها إلى مجموع ما نصت عليه مجلة الأحكام العدلية.

وفي هذا المعنى يقرر الإمام الكدمي أنه لا يجوز الانتفاع بالنجاسات بوجه من وجوه الحلال، كما لايجوز بيعها بحال، «ولو تراضيا على ذلك _البائع والمشتري_ وعلما به، لأن في ذلك إدخال الضرر من المشتري على نفسه، وكل شيء من الضرر فهو غرر، وكل غرر فهو باطل، ولا يجوز بيعه، وهو من السحت» (60).

الفرق بين العمد والخطإ في الأحكام:

«ومعي أنه لو ترك في موضع وضوئه في الوضوء قليلا أو كثيرا على العمد لتركه، ولو لم يترك الجارحة كلها، ولو كان قد ترك أقل من مقدار ظفر، فإنه يكون بمنزلة من ترك جارحة من جوارح الوضوء، في معنى ما يختلف فيه. والتارك لشيء من جارحة من جوارح الوضوء عندي كالتارك لجارحة، ولو ترك على النسيان جارحة من جوارح الوضوء أقل من مقدار الظفر ناسيا حتى صلى، فمعي أنه قيل: لا إعادة عليه فيما مضى من الصلاة، وقيل عليه الإعادة للصلاة لتركه قليلا أو كثيرا … وأما إذا ذكر ذلك قبل الصلاة فمعي أنه يخرج في معنى الاتفاق أن عليه غسل ذلك الذي تركه كائنا ما كان هذا الذي تركه … وإن صلى على ذلك قبل أن يغسل الذي كان عليه قد تركه فعليه إعادة الصلاة» (61).

«وإذا لم يفسد الوضوء بمماسة النجاسة من وجه لم يفسد من وجهين، وهكذا، وبثبوت هذا في موضع واحد من البدن ثبت أيضا في أكثر من موضع، وإذا لم يثبت الكل لم يثبت الجزء، وإذا لم يثبت في جارحة وضوءٌ لم يثبت في غيرها، وإذا لم يثبت في شيء من ذلك، سواء غسله بنفسه أو غيره، فهذه الأشياء كلها بعضها من بعض» (62).

وفي فساد الصوم بالغيبة والكذب عامدا وبالأكل والشرب والجماع ناسيا، وكذلك تفسد الصلاة إذا عمل فيها عملا عمدا خارجا عنها، وكذلك الحج والعمرة والوضوء، «فإن الفساد لا يتجزأ في شيء من ذلك دون شيء، إذا كان فريضة وكان كله فاسدا بفساد بعضه، أوله وآخره. وكل ما وقع عليه الفساد فهو فاسد، ولا يتجزأ فيه، وهو شيء واحد» (63).

القاعدة الثانية: اليقين لا يزول بالشك (64):

هذه من القواعد الفقهية الكبرى، وقد تجلى تطبيقها مع قواعدها الفرعية لدى الكدمي في مسائل عديدة جدا من كتاب المعتبر. واعتمدها في باب الطهارات وما يعرض للمرء فيها من شكوك ووساوس. ومن هذه المسائل:

«من وجد بللاً في ذكره أو انتشارا فظنّ أنه قد أفسد ثوبه، وكان إذا عناه ذلك فنظر وجد شيئا قد خرج، وربما نظر فلم ير شيئا، فعناه ذلك فلم يعلم أخرج منه شيء هذه المرة أو لم يخرج منه، فلا بأس حتى يعلم أنه خرج عليه هذه المرة ما قد أفسد عليه. ذلك لأننا نبني في هذه الأمور على

٨٢ / ٢٦٨