القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر
الجزء ١ · صفحة ٨٥«فالحائض حكمها في جميع الأشياء نفس حكم الحائض طوال فترة بقاء الحيض، حتى تغتسل الغسل الذي يبيح لها الصلاة، وحتى تكون طاهرة بما يبيح وطء زوجها لها» (80).
«فقد ثبت أن المشركين وغيرهم ممن ورد النص بمنعهم، وهم الحائض حتى تزول حالة هذا الوصف، والتطهر منه. وكذلك النفساء حتى تطهر من النفاس، والجنب حتى يزيل الجنابة بالغسل، والأقلف من البالغين من الرجال حتى تزول عنه تلك الصفة، كل أولائك لا يدخل أحدهم مسجدا من المساجد إلا بعد الطهارة، وكذلك لا يدخل المصلى المتخد للصلاة، لأنه في حكم المسجد» (81).
الطهارة أصل والنجاسة عارض:
«فمعى، أنه يخرج في عامة معاني قول أصحابنا أن قول الواحد الثقة المأمون حجة في قوله في طهارة نجاسة قد تنجست ويمكن طهارتها، ونجاسة طهارة يمكن نجاستها.
ومعى، أنه يخرج أن يكون حجة في طهارة نجاسة ولا يكون حجة في نجاسة الطهارة، لأن الطهارة أولى من النجاسة، ولأن الإسلام أولى من الكفر، ولأن أصل الأشياء طاهرة حتى تصح نجاستها، ولأن النجاسة من الطهارات حادثة والطهارة أصلية» (82).
ثم بين أن حجية خبر الواحد في نجاسة الطاهر أو طهارة النجس يتعلق بأحكام الطمأنينة لا بأحكام القضاء التي لا يسع اختلافها (83).
الحكم في المسائل المشتبهات:
ذكر حرمة السباع من الدواب والنواشر من الطير، وأن علته أكلها النجاسات في الغالب، إذ «يكاد على أكثر الحال أن يكون أكلها النجاسات. فلما لزمتها الريبة من هذا الوجه، ولو صح عليها معنى أكل النجاسة لا يخلط معها غيرها للزمها حكم الجلاّلة والتحريم للحمها، والرجس لجميع ما فيها من معانيها من رطوباتها وجميع ما مست أو مسها من رطوبات. وكل مستراب يلزمه حكم الإشكال. وكل مشكول موقوف حتى يعلم ما يخرجه عن حال الإشكال إلى طهارة لا شك فيها، أو نجاسة لا شك فيها، فيثبت له حكم ما يصح فيه، فلزم هذه الدواب وهذا الطير من الصنفين … حكم الإشكال والوقوف والكراهية لأكل لحومها، … من غير أن يحكم عليه بنجاسة ولا تحريم. فإذا لم يوجد الطاهر الحلال بعينه ووجد هذا المشكل في هذه الحال والمحرمات النجسات بعينها، كان هذا الموقوف أولى من المحرمات وأطيب وأولى أن تستعمل في معانيه دون المحرمات والنجاسات» (84).
البناء على الأحوط:
سئل عن امرأة طلقها زوجها فحاضت الحيضة الثالثة، وكان حيضها عشرة أيام، فرأت الطهر بعد خمسة أيام، هل لزوجها أن يراجعها؟ قال: لا، ولا أحب أن تتزوج حتى تنقضي أيام حيضها