مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٨٦

العشرة.

وكذا إن طهرت من حيضتها الثالثة ولم تجد الماء فتيممت بعد دخول وقت الصلاة، فلا يراجعها زوجها وهي أملك بنفسها. وإن أخرت الغسل أو التيمم لكي يراجعها زوجها فلا أرى أن يراجعها. (85).

اعتماد الأصول أولى من الاحتياط:

«فمن نال الحكم فقد أدرك حكم الأصول، ومن أخذ بحكم الأصول واستقام عليها كاد أن يقدر به على أداء كثير من أموره إن شاء الله تعالى. ولأن الدين يسر يعطيه الحق في إدراك حكم الأصول، توسعة ومساعدة على أداء ما افترضه الله عليه» (86).

الاحتياط جائز في مواضع السَّعة:

«فإن استعمل مستعمل معاني الاحتياط في مواضع ما ترجى فيه الفسحة في مواضع الاختيار فليس ذلك بضارّ، أن يستعمل الاحتياط عند الاختيار، ما لم يخف تولد المضار التي من أكثرها ضررا ترك الفرائض أو تأخيرها عن وقتها، وترك حضور الجماعات. والحكم عند الاضطرار وخوف تولد الأضرار» (87).

الموازنة بين قاعدتَي اليقين والاحتياط:

في مسائل الشك في النجاسة والأحداث يقول: «ويعجبني معنى الحكم في هذا ما لم يقع هنالك ما يشبه اليقين بذلك ويصير المبتلى بذلك إلى معنى وحكم مدافعة اليقين.

وكذلك عندي يخرج في مثل هذا إذا وجد شبه طعم الدم في فيه أو عرفه في أنفه، وأشبه هذا أيضا خروج الريح من دبره، أو بمعنى سواك كان يستاك به أو غيره، ولم يستيقن.

وكذلك عندي أن هذا يشبه ما خرج من الدبر أو من قُبل الرجل أو المرأة، فكل ذلك معي سواء. وهو عندي يخرج في معنى القولين، والأخذ بمعنى الحكم أقوى في معارضة الشيطان، والأخذ بالأحوط ما لم يخف في ذلك دخول الشك والوسواس عليه …

ولكنه ربما كان من ترك الحكم وطلب المبالغة في الخروج من مثل هذا تولد عنده في نفسه الشك والوسواس الذي يخرج صاحب ذلك إلى معاني مفارقة الحكم والاحتياط من ترك الفرائض في وقتها، وترك حضور الجماعات، فضلا عن المشقة والحرج فيما لو تتبع ذلك في كل مرة، حتى تكونت عنده عادة عرف بها. وعندي أنه في هذه الحالة وحتى يقطع الشك عن نفسه فإنه يتبع الحكم الذي يبني على أساس اليقين واستبعاد معارضة الشيطان، لأنه لو أطاع هذه الوساوس لضاع عليه حضور الجماعات مع أهلها، وفاته مع ذلك لذة ما أدرك غيره ممن التزم الحكم وأخذ بالأحكام واستقام عليه …

٨٦ / ٢٦٨