القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر
الجزء ١ · صفحة ٨٨رخصة» (92).
وفي أحكام الجنب والحائض وأنهما ممنوعان من دخول المساجد، ذكر رخصة دخولهما إلا لعذر، ومن ذلك أن يكون ماء الاغتسال في المسجد، أو يمرا بالمسجد للحصول على الماء، «لأن ذلك شيء يلزمها فيه الضرورة، ولكن ذلك لا يجوز إلا بالتيمم بالصعيد لتصل إلى غايتها من الحصول على الماء الموجود في داخل المسجد ليتم لها الغسل» (93).
وكذا الرجل تصيبه الجنابة وهو في المسجد فيجب عليه الخروج حال علمه بها، إلا أن يكون له عذر من خوف على نفسه، أو توقع وقوع ضرر على ماله، أو دينه، أو ضرر من بردٍ أو حرٍّ أو مطرٍ، أو أي وجه من وجوه الضرورة (94).
من أوجه الضرورة كذلك التيمم عند توفر أسبابه، وهي عدم الماء أو عدم القدرة على استعماله، «وإذا لم تكن الحاجة إلى استعماله من خوف أو ضرر، ولكن يقوم عذر آخر يبيح استعماله، كصلاة العيد وصلاة الجنازة، إذا خيف فواتهما، أو خوف ضرر على الميت، بحيث لا يستدرك من فاتته صلاة العيد، أو رغب في صلاتها مع أهل الفضل من المسلمين مع إمام عادل، وما أشبه ذلك (95).
يغتفر في البقاء ما لا يغتفر في الابتداء (96):
أورد مسألة حدوث النجاسة على المتوضئ، وهل يلزمه غسلها قبل الوضوء أو مع الوضوء، أو غسلها ولا وضوء عليه، وذكر اتفاق الإباضية على انتقاض الوضوء بها، سواء خرجت من المتوضئ أم لامسته من غيره.
ثم تحدث عن مقدارها، وأن ثمة من يرى عدم نقضها إذا لم يكن الدم مسفوحا، وكان أقل من ظفر، فلا يفسد به الوضوء عند بعض الإباضية، والعلة «أن معارضة النجاسة للوضوء المتقدم يدرك فيه معاني الترخيص أكثر من تقدم النجاسة قبل الوضوء الجديد. وذلك شيء مفهوم، لأن معاني النقض في عامة الأشياء أقرب من بناء الأصول على الفاسد، وبناء الأصل على الفاسد يلحق معاني الإجماع بفساده أكثر من المعارضات الفاسدة له بعد ثبوته والعمل به على المستقبل من أموره … وليس الماضي كالمستقبل في كثير من أحكام الإسلام مما يجري فيه الاختلاف» (97).
الأصلُ والبدَل لا يجتمعان، لأنَّ البَدَل يقوم مقام الأصل:
أورد أية الوضوء التي شرعت التيمم كذلك، وجعلته للمريض والمسافر، وذكر أن «المريض بمنزلة المسافر الذي لم يجد الماء، فالمريض الواجد للماء ولكنه غير قادر على استعماله بسبب مرضه فإنه يكون بذلك بمنزلة المسافر في ثبوت التيمم، وعليه في ذلك ما هو في معنى العذر، فإذا استحال عن حكم الغسل، ففي معنى الاتفاق أنه يجب عليه التيمم، فإذا ثبت عليه معنى الغسل على قول من يقول بذلك، وقدر على شيء منه كان الغسل قائما بحكمه في معنى الاتفاق، فإذا ثبت في البدن