مجلة الحياة، العدد 8 (مبوبة) مجلة الحياة

القواعد الفقهية عند الإمام أبي سعيد الكدمي من خلال كتاب المعتبر

الجزء ١ · صفحة ٨٩

شيء لا يمكن غسله كان في معنى الاعتبار والنظر أن ذلك عندي يخرج في معاني أحكامه على معنين:

أحدهما إذا ثبت عليه الغسل بأي وجه من الوجوه زال عنه حكم التيمم، إذ لا يجتمع عليه في مقام التكليف بالأمر الشرعي حكمان، وإنما هو مخاطب بواحد … » (98).

ثم ذكر أن العذر إذا ثبت في غالب جسده، لحقه الأقل، فينتقل حكمه من الغسل إلى التيمم ولا يجتمع عليه غسل وتيمم معًا. (99).

وقضى بجواز وطء الحائض إذا طهرت وتيممت لعدم الماء، لأن التيمم يقوم مقام الغسل عند عدم الماء (100).

القاعدة الرابعة: لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال (101):

ذكر الاختلاف في الأكل من الرجس المحرم أو من الحلال المملوك للغير عند الضرورة لتنجية النفس من الهلاك، ورجح الأول لأنه لا ضمان فيه، والإثم مرفوع عن صاحبه، بخلاف أكل أموال الناس ففيه الضمان. ثم زاد توضيح القول الثاني الذي قضى أن ليس لهذا المضطر أن يأكل الرجس المحرم عندما يجد الطاهر الحلال، لأنه لو وجد أرباب الأموال فباعوا له من أموالهم ما يحيي به نفسه ويتعوض به من الضرورة بعدل السعر، أو بأكثر من عدل السعر لم يكن له أن يأكل من المحرمات الرجس، وكان عليه أن يشتري بقدر ما يحيي به نفسه، ولا يثبت عليه في حال الضرورة إلا عدل السعر، ولو اشتط عليه البائع فباعه بأكثر من عدل السعر كان ذلك مردودا إلى عدل السعر، لأن الاحتكار حرام، والمحتكر ملعون، والاحتكار داخل في الضرر والقاعدة أن لا ضرر ولا ضرار (102).

الموازنة بين الرخص الشرعية عند الضرورة:

«ومعي أنه قد قيل: إنه إذا وجد المضطر شيئا من المحرمات مما يعصم ويحيي، وشيئا من أموال الناس الحرام الذي لا يحل له بوجه من الوجوه الحلال من بيع ولا هبة، ولا دليل على أنه يحيي نفسه من المحرم المباح من الميتة والدم ولحم الخنزير وما أشبهه، ولا يأكل من أموال الناس، لأن هذا مباح ولا يلزمه الضمان، وهذا يلزمه فيه الضمان. وجميعهما محجوران إلا عند الضرورة، فهذا عند الضرورة مباح، لا يتعلق عليه فيه حكم، وهذا يتعلق فيه الحكم والضمان.

ومعي أنه قد قيل: إن شاء أحيى نفسه من هذا، ولا تبعة عليه. وإن شاء أحيى نفسه من هذا كله، ودان بما يلزمه من الضمان. والأفضل له أن يختار ما يتعلق عليه فيه حكم، حتى لا يقع عليه الحكم والضمان معًا» (103).

فإن الكدمي يوازن هنا بين الخيارين، موضِّحًا أن الأفضل اجتناب ما فيه ضمان المال، لأنه أقل كلفة على الإنسان. بيد أنه في المقام السابق مال إلى ترجيح تنجية الإنسان نفسه من الهلاك بمال

٨٩ / ٢٦٨