06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن
الجزء ٧ · صفحة ١٠٤بينما كان الكلّ محكوما بسلطة الجماعة في السابق لا غير، فتكرّر الصراع مرّتين في ظرف 05 سنوات فقط، وخلّف عددا كبيرا من الجرحى والقتلى.
بينما لم يستطع أحد أن يدخل أسوار بني يزقن، وأن يخرّبها، بالرغم من اشتراكها في حروب عديدة بوادي مزاب وورجلان، وبالرغم من تكرّر المحاولات التي طالت أجنّتها، ولم تتجاوزها، ولعلّ أخطرها ما حدث بعد معاهدة 1853م(1)، فقد عثرنا على رسائل بعثتها بلدة بني يزقن إلى جماعاتها بمدن الشمال، بداية بمدينة الأغواط، تتحدّث عن وضع عصيب تعيشه البلدة في تلك الآونة، فنقرأ في رسالة أولى: «وبعد، فإلى جموع بني يزقن في جميع البلدان والأقطار، الكبير منهم والصغير، فمن وصلت بيده هذه الرسالة يبعثها لغيره من البلدان. من عزابة بني يزجن وعوامّها [ … ] إنّ أهل الخلاف أرادوا أن يقلعوا بلادكم من أصلها. الشريف ومن معه، وابن شهرة وحزبه، ومتليلي ومن نزل بهم، كلّ يتمنّاها، فلا بدّ من قدوم شطر القوم الكائنين في جميع البلدان عونا للأرامل والضعفاء، من مال ورجال، عونا لنسائكم وذراريكم عزما من غير مهلة ولا تراخ، وقد اشتدّ عليهم الأمر [ … ] فمن أراد دعوة الخير فليدرك أهله وأحبابه، ويغيثهم، والسلام، فمن وصلت بيده، فليبعثها لغيره في الساعة والحين، والسلام»(2)؛ وتتحدّث الرسالة الثالثة من جماعة قصر البخاري عن نتيجة المواجهة الأولى، فقد هجم الشعانبة والمذابيح وسعيد عتبة والأرباع ومن معهم في عصابة، فمات ستّة من بني يزقن، وسقط في ساحة المعركة من المهاجمين أربعة موتى، وستّة مجاريح. ثمّ نجد رسالتين موجّهتين من جماعة بني يزقن إلى السلطات الفرنسية، بواسطة الأمين عدون بن باسعيد، تتضمّن -فيما تتضمّنه- المطالبة بالسماح لأبنائها بالعودة إلى وطنهم للدفاع عنه، وقد وصلت هاتان الرسالتان إلى الأغواط في 05 أوت 1853، وتشير الرسالتان إلى وقوع هجوم ثان، أسفر عن خمسة عشر قتيلا،
(1) - ينظر: تاريخ بني مزاب98.
(2) - … وثيقة بخطّ داود بن باحمد بن بانو، نقل فيها، بتاريخ 29 رمضان 1269هـ/ [06 جويلية 1853م]، رسائل: جماعة بني يزقن، وجماعة الأغواط، وجماعة قصر البخاري؛ وتحدّثت تقارير فرنسية عن استجابة واسعة، وتوتّر وقلق في الأوساط المزابية في مدن الشمال، بسبب هذه الأوضاع، وعن وقوع هجوم مماثل على القرارة؛ ينظر: ( CAOM)، 22h13.