مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن

الجزء ٧ · صفحة ١٠٥

وثمانية وعشرين جريحا في صفّ بني يزقن، بينما سقط من الطرف الثاني ثمانية عشر قتيلا، وعددا لا يحصى من الجرحى(1)، ولم تتحدّث وثائق الإدارة الفرنسيّة عن تكرّر العدوان بعد ذلك.

عند دخول الاستعمار الفرنسيّ إلى وادي مزاب، قمع هذه الخلافات بالقوّة، وبالتحكّم في السلاح المنتشر بوادي مزاب، كما تدخّل بطريقة غير مباشرة في نظام الجماعة بوادي مزاب، بفرض منصب "القائد"، وكان الغرض من ذلك تقليص سلطة "هيئة العزابة" في المجتمع، وفي نفس السياق عملت على إلغاء منصب "الشيخ" في الهيئة، وأصبحت الجماعة تمارس سلطتها تحت سلطة الحاكم العسكريّ لدائرة غرداية، وكان في ذلك مساس بأهمّ مقوّمين في "الجماعة"، وهو التسيير الجماعيّ لشؤون البلدة، واختلال التوازن في الجماعة لصالح القائد بوظيفه الرسميّ، وما يوفّره له من نفوذ كبير، وبزيادة ممثّل إضافيّ من عشيرته، أضف إلى ذلك اختيار الخليفة من عرشه، كلّ ذلك وإن لم يسفر عن صراع دمويّ لوجود القوّة القاهرة، فإنّ الصراع اتّخذ شكلا آخر، هو التنافس على مختلف وظائف الدولة في البلدة في القيادة والقضاء، وما ينضوي تحتهما من وظائف، وكانت له آثاره الجانبيّة في مجالات أخرى، وسنقتصر في حديثنا على ما يهمّنا وهو "جماعة بني يزقن":

تعيّن الحاج يوسف بن محمد بن موسى السرّار رسميّا قائدا لبني يزقن بتاريخ 23 نوفمبر 1882، بعد مفاوضات استمرّت لعدّة أيّام، لوجود اختلاف عميق بين الأعراش الثلاثة، وفي غياب الحلّ التوافقيّ، تدخّلت السلطة الاستعماريّة، فآل الأمر إلى انتخاب مقدّم أولاد موسى الحاج يوسف بن محمد بالأغلبية إزاء منافسيه عدون بن باسعيد مقدّم أولاد اعنان، والحاج أحمد بن موسى مقدّم أولاد يدر(2).

(1) - الرسالة الأولى غير مؤرّخة موجّهة من جماعة بني يزقن إلى الوالي العام، من لسان عدون بن باسعيد؛ والثانية غير مؤرّخة من الأمين عدون بن باسعيد، بإذن جماعة بني يزقن، إلى الجنرال يوسف، حاكم المدية وعمالة التيطري، ولم تذكر الرسالتان من المهاجمين سوى الشعانبة؛ ينظر: ( CAOM)، 22h13.

(2) - … ينظر: ( CAOM)، 22h12، رسالة رقم 496، من الجنرال دو لا تور دوفارني ( De La Tour d'Auvergne)، قائد الحملة على وادي مزاب لإلحاقها بفرنسا سنة 1882، إلى وصايته بالجزائر، بتاريخ 23 نوفمبر 1882.

١٠٣ / ٣٠٩