06 حمودة من تاريخ جماعة بني يزجن
الجزء ٧ · صفحة ١١٤عدّلت التسمية بعد مرور أربعة عقود(1).
هذا هو الشرخ الكبير الذي وقع في "جماعة بني يزقن" سنة 1890م، بسبب وضع جديد هو الاستعمار، وانتقال السلطة إليه، في حين لم تستطع أن تتكيّف فيه "الجماعة" معه، بما يحافظ على الأمان والاستقرار الاجتماعيّ الداخليّ، التي نعمت به بني يزقن لمدّة طويلة مقارنة بغيرها، مكّنها من أن تكون حاضرة للعلم(2)، وتسهم في حلّ بعض الخلافات الدامية في قرى وادي مزاب.
لقد تغلّب على أقطاب "جماعة بني يزقن" حبّ السيطرة والغلبة، وأدّى إلى تسمّم العلاقات في المجتمع بين أطراف الصراع، وظهر أثره في جميع الأحداث الكبرى التي عاشتها بني يزقن في هذه الفترة وبعدها: عند شغور أيّ منصب من المناصب الرسميّة(3)؛ وفي قضية "التصلية" بين الشيخ اطفيش والشيخ الحاج صالح لعلي؛ وفي قضية "تدريس الأحداث في تونس" بين الشيخ الحاج صالح لعلي من جهة، والشيخ أبي إسحاق اطفيش، والشيخ أبي اليقظان من جهة أخرى؛ وفي مسألة "المحافظين والإصلاح" إبّان حركة الشيخ بيوض؛ ومعظم النار -كما يقال- من مستصغر الشرر.
إنّ مساعي عرشي أولاد يدر وأولاد موسى لتعديل الكفّة في "جماعة بني يزقن" أثمرت -بحسب ما وقفنا عليه- سنة 1916، في عهد قائد بني يزقن الجديد آنذاك سليمان بن عيسى بن سليمان بن صالح بن موسى(4)، إذ وجدناه لأوّل مرّة في حوصلة بزرة 1916(5)، فانتقل عدد العشائر في عرش أولاد موسى من أربعة إلى ثماني عشائر، وفي عرش أولاد يدر من خمس عشائر إلى ستة، وهي كالآتي:
عرش أولاد موسى: انقسمت عشيرة أولاد وينتن إلى: أولاد باباعلي، وأولاد أيوب بن نوح، وأولاد دادي بن باحمد؛ وانقسمت عشيرة أولاد دودو إلى: أولاد ابن ستّي، وأولاد بلوح الفادع، وبقيت عشيرتا أولاد عدون بن إبراهيم، وأولاد باكلي على حالهما، وعادت عشيرة أولاد بوفارة باسم جديد، هو أولاد بابهون.
عرش أولاد يدر: انقسمت عشيرة باسة بن صالح إلى: أولاد عمّي موسى، وأولاد دادي موسى، وبقيت سائر عشائره على حالها.
وغنيّ عن البيان أنّ تسمية هذه العشائر الجديدة سار فيها أصحابها على النهج الذي سار عليه عرش أولاد اعنان سابقا.
أمّا عرش أولاد اعنان فلم يلحقه تغيير سوى تغيير تسمية عشيرة أولاد بلوح من أولاد افضل، إلى أولاد الحاج عيسى تمييزا لها عن أولاد بلوح الفادع، في عرش أولاد موسى، وذلك بتاريخ 06/ 05/1919(6).
وهكذا بلغ عدد أعضاء جماعة بني يزقن إلى 26 عضوا، من غير القائد، وهو عدد ضخم مقارنة بمحدودية الأعضاء في الهيئات العرفية عموما، لضمان الفعالية، 13 في هيئة
(1) - يقول الأستاذ الحاج سعيد يوسف: «وفي عام 1930، وقع تغيير اسم عشيرة زكري بن الحاج لأولاد اعنان إلى أولاد عبد العزيز» "تطوّر البنية العشائريّة في بني يزقن"01. ونلاحظ أيضا أنّ أسماء عشائر أولاد بامحمد الجديدة في مقترح العشيرة مختلفة بعض الشيء عن التسميات المقرّرة رسميّا، وهذه الأسماء هي: أولاد الحاج عبد الله، وأولاد الحاج سعيد بن الحاج، وأولاد زكري بن الحاج، وأولاد عمّي عيسى؛ ينظر: ( CAOM)، 22h14، رسالة عشيرة أولاد بامحمد إلى الحاكم العسكريّ بدائرة غرداية، بتاريخ 13 أكتوبر 1890م، وثيقة من صفحة واحدة.
(2) - فلا عجب أن نجد عددا من المتعلّمين قصدوا بني يزقن للاستزادة من العلم، بعدما أزهر فيها، فيصرّح الحاج صالح بن بامحمد بن أحمد بن صالح، في ختام نسخه لكتاب السير للشمّاخي، بتاريخ 15 شعبان 1191هـ/ [07 سبتمبر 1778م]، بأنّه ورجلانيّ النسب، لكنّه يزجنيّ مأوى وملجأ ومهربا، وهو من تلاميذ الشيخين يحي بن صالح الأفضليّ، وعبد العزيز الثمينيّ. ينظر: فهرس مكتبة الشيخ الحاج محمد بابانو، للأستاذ: يحي بن عيسى بوراس، مخطوط رقم:649، مكتبة الشيخ الحاج صالح لعلي، ببني يزقن.
(3) - عثرنا على مراسلة من القائد إلى الحاكم العسكريّ بغرداية، رقم: 82، مؤرّخة في 21/ 01/1919م، تتضمّن ردّا على اتّهام موجّه إلى القائد من ضمان البلدة، مفاده الاحتجاج على سيطرة أولاد اعنان على وظائف الدولة. ينظر: سجلات البريد الصادر، من أرشيف قياد بني يزقن.
(4) - صدر قرار تعيينه يوم 01/ 07/1913، بعد أشهر من وفاة والده. ينظر: سجلات البريد الصادر، من أرشيف قياد بني يزقن، رسالة رقم 331، بتاريخ 22/ 07/1913.
(5) - يذكر الأستاذ الحاج سعيد يوسف سنة 1914؛ تنظر: "تطوّر البنية العشائريّة في بني يزقن"01. ولم نستطع ضبط التاريخ بدقّة لعدم وجود وثائق.
(6) - ينظر: سجلات البريد الصادر، من أرشيف قياد بني يزقن، رسالة رقم 143، و144.