مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية

الجزء ٨ · صفحة ١٢١

دار الشيخ بالحاج أول مدرسة بالقرارة:

بعد هذه المرحلة الأولى التي وضعت فيها اللبنات التأسيسية لحركة التعليم في القرارة نجد المصادر التاريخية تحدثنا عن شخصية أخرى بارزة في الحياة العلمية والاجتماعية بالقرارة تتمثل في الشيخ بالحاج(1) بن كاسي بن امحمد بن إسماعيل، أي ابن الشيخ كاسي المذكور آنفا، إذ من خلال اطلاعنا على تاريخ هذه الشخصية نستطيع أن نعد الشيخ بالحاج هو باعث الحركة العلمية بالقرارة، ولعله أبرز شخصية علمية فيها قبل القرن العشرين، وهو أب عائلة الشيخ بالحاج الموجودة الآن وإليه تُنسب.

برزت شخصية الشيخ بالحاج، كما برز من ذريته العديد من الشخصيات التي تركت بصماتها في التاريخ العلمي والدعوي والاجتماعي للقرارة، حتى عُرفت العائلة لدى أهالي البلدة بالعلم والصلاح، وسُميت دارها "دار العلم"، وكان لها الفضل في تأسيس أول مدرسة ومكتبة وحلقة علم بالبلدة.

لذا يحسن بنا أن نقف خلال هذا المقال وقفة متأنية مع هذه الأسرة، فنعرِّف بجهودها في نشر العلم ونتعرَّف على أول دار للعلم في القرارة، ونتعرف على مكتبتها الزاخرة.

نعتبر أن الحياة الثقافية العلمية في القرارة هي وليدة هذه العائلة، وقد مرَّت مسيرة العلم من خلالها إلى أهالي القرارة، كما كان لمشايخها الفضل في ظهور العديد من حلق العلم في البلدة، التي تعاونت مع بعضها البعض لرفع مشعل العلم ونوره الذي بدأ خافتا، إلى أن توجت كل تلك الجهود المتراكمة بميلاد الحركة العلمية الإصلاحية بقيادة الشيخ بيُّوض وإنشاء "معهد الحياة" ومدارس الحياة.

فما هي جهود عائلة الشيخ بالحاج في إرساء دعائم الحياة العلمية بالقرارة؟

مميزات عائلة الشيخ بالحاج:

يعود نسب عائلة الشيخ بالحاج إلى عشيرة آل جهلان، التي تُعدُّ أحد فروع قبيلة أولاد باخة المؤسسة للقرارة، ونُرجح أن يكون الجد الثاني للشيخ بالحاج أي إسماعيل ممن قدم من الأغواط مع بقية أفراد قبيلة أولاد باخة أيام تأسيس بلدة القرارة سنة 1631م. ذلك أنَّ الشيخ بالحاج عاش خلال القرن الثامن عشر، وسيكون جدُّه

(1) - انظر ترجمته في: قاسم الشيخ بالحاج: سير أعلام آل الشيخ بالحاج، ص79 ـ 95.

١١٧ / ٣٠٩