07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١٢٢امحمد ووالد جده إسماعيل قد عاشا خلال القرن السابع عشر، وهو قرن تأسيس بلدة القرارة.
عُرفت عائلة الشيخ بالحاج في القرارة بجملة مواصفات خيِّرة توارثها الأبناء عن الآباء، منها ما هو خلقي ومنها ما هو خُلُقي، وقد حرص الآباء على تنشئة أبنائهم عليها، ونقلها جيلا عن جيل، ولعل أبرز هذه الصفات تتمثل في حب العلم والحرص على تعلمه، وفي الورع والاستقامة.
شاع بين أهل القرارة مصطلح "دار آل الشيخ" أو بالميزابية: "تادارت نات الشيخ"؛ للتعبير عن المواصفات المذكورة آنفا، المعروفة عن مشايخ عائلة الشيخ بالحاج.
لا شك أن جهود المشايخ في سبيل خدمة البلدة ونصح أهلها، وإعطاء النموذج في الاستقامة والورع، وحبِّ الخير للناس والإصلاح فيما بينهم، والعناية بتحصيل العلم ونشره؛ كل هذه الأعمال كانت وراء اعتراف أهل القرارة بهذا الفضل لآل الشيخ بالحاج، وتوقير دارهم دار العلم، بل توقير الشارع الذي توجد فيه تلك الدار.
تعدَّت شهرة آل الشيخ بهذه المواصفات حدود القرارة لتصل إلى وادي ميزاب من خلال علاقاتهم بعلمائه ومشايخه، وتتلمذهم على أيديهم، ثم تعدَّت ذلك لتصل إلى الأماكن الإباضية في المغرب من جبل نفوسة وجزيرة جربة، وفي المشرق بعُمان، من خلال العلاقات والمراسلات التي جمعت هؤلاء المشايخ ببعض أقرانهم من مشايخ وعلماء تلك البلدان(1).
يبدو لي أن الفرع الذي ينحدر منه الشيخ بالحاج ضمن قبيلة أولاد باخة وهبه الله تعالى مؤهلات النبوغ والذكاء والحيوية، مما جعل الذرية التي تولدت منه تحمل الاستعداد الفطري للبروز في هذه الجوانب. كما يكون هذا الفرع قد جمع إلى هذه المؤهلات الخلقية مواصفات خلقية نشأ وتربى عليها تمثلت في الورع والاستقامة وحب العلم والعمل وفعل الخير.
إن مصادر التاريخ لا تمدنا بمعلومات توضح لنا كيف ومتى اجتمعت لديهم هذه المواصفات والطباع، إلا أنني أرجح أن يكون الشيخ كاسي بن امحمد والد الشيخ بالحاج قد قام بدور مهم في الجمع بين هذه المؤهلات الفطرية والمؤهلات المكتسبة وحاول أن يكرسها في أبنائه وأحفاده ويغرسها في
(1) - إبراهيم أبو اليقظان: عنوان الحضارة (مخطوط)، ص23 - 24.