مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية

الجزء ٨ · صفحة ١٢٣

طباعهم وينشئهم عليها، بداية من ابنيه بلحاج وامحمد.

بلغ الشيخ كاسي مرتبة اجتماعية ودينية مرموقة في عهده؛ وهو الذي عاش خلال القرن الثامن عشر، وانتقل إلى بلدة بني يزقن وتلقى العلم فيها مدة من الزمن، ثم عاد إلى القرارة وقام بجهود معتبرة في مجال الدعوة والوعظ والإرشاد، إلى أن عين شيخا لعزابة القرارة، وهو أعلى منصب ديني في هرم النظام العرفي بالبلدة(1).

كما تذهب بعض المصادر إلى اعتباره أول شيخ عرفي لعزابة بلدة القرارة؛ بعد أن اعترف بها وادي ميزاب قصرا جديدا من قصوره، وأعطى له الشرعية وسمح له بإنشاء الهيئات العرفية التابعة له.

لقد حرص الشيخ كاسي على أن ينشئ أبناءه على الاستقامة، وأن يكونوا القدوة لغيرهم في الأخلاق، كما دفع بهم إلى تحصيل العلم والعناية به منذ الصغر، خاصة وأن القرارة آنذاك كانت في أمس الحاجة إلى العلم، حيث انشغل أهلها بعمارة بلدتهم الناشئة، وتوفير سبل العيش فيها، فلم تتح لهم الأوضاع العامة الالتفات إلى هذا الجانب.

كما حرص الشيخ كاسي على توجيه ابنه بلحاج إلى استكمال دراسته عند حلقات علماء بني يزقن ومشايخ وادي ميزاب، فأرسله إلى هناك ووفر له السبل ليتفرغ لهذا العمل الجليل.

تواصل هذا الجهد بعد الشيخ كاسي مع ابنه الشيخ بالحاج الذي يعتبر الشخصية المحورية القوية التي استطاعت أن تغرس هذه القيم وترسي دعائمها في أبناء العائلة، ذلك أن المتتبع لحياته يلحظ بوضوح جوانب العظمة وقوة شخصيته في المجال العلمي والاجتماعي والدعوي.

أرجِّح أن يكون الشيخ بالحاج قد مكث مدة طويلة في اكتساب العلم من منابعه في بني يزقن، ثم عاد إلى القرارة بعد غياب طويل يمكن أن يقدر بعدة سنوات، ونرجح أن يكون ذلك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أي بعد سنة 1750م.

حين استقر به المقام في القرارة وجد نفسه في قلب الأحداث وفي صدارة المجتمع؛ لما يحمل في صدره من علم شرعي يفتقده بنو جلدته، بل هم في أمس الحاجة إليه، لما بدأ يتحرك فيهم

(1) - إبراهيم أبو اليقظان: ملحق سير الشماخي (مخطوط)، ج1، ص 45. محمد علي دبوز: نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج2، ص157.

١١٩ / ٣٠٩