07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١٢٤من غرائز العصبية والعشائرية بسبب جهلهم وأميتهم التي جنت عليهم.
تصدى الشيخ بالحاج بكل قوة وعزم لمحاربة المفاسد ونشر الفضائل بين أفراد قومه، ففتح داره لتعليم الناس صغارا وكبارا، وتفرغ للإصلاح والوعظ والإرشاد في المسجد، فأمر ونهى وأفتى وعلم.
بسبب الجهود المعتبرة التي قام بها الشيخ بالحاج في محاولة إخماد نار الفتن التي اتقدت بين أبناء بلدته، مع جهوده المضنية في سبيل توعيتهم وتعليمهم، وما كان عليه من قوة شخصية ومن دماثة أخلاق وورع واستقامة وتضحية في خدمة الصالح العام؛ فقد تعززت مكانة آل الشيخ بالحاج في نفوس القراريين حتى أضحت عائلتهم عائلة موقرة، ودارهم دارا مهابة.
تدرج الشيخ بالحاج في سلم المسؤوليات الاجتماعية والدينية إلى أن عين شيخا لعزابة القرارة مثل والده، وأصبح المرجع الأول للبلدة فراسله وراسل علماء وادي ميزاب وعلماء جبل نفوسة وعمان؛ وأصبح بذلك عالم القرارة والناطق باسمها والمرجع الأول لها.
كما أن الشيخ بالحاج اعتنى بالكتب ووضع حجر الأساس لتأسيس أول مكتبة بالقرارة تضم نفائس الكتب والمخطوطات في مجال العلوم الشرعية واللغوية، وتولى بنفسه نسخ بعضها واستعان بغيره في هذه المهمة الشاقة والنبيلة.
كما اقتفى آثار والده في الحرص على تفريغ أحد أبنائه لتحصيل العلم الشرعي، حيث بعث ابنه قاسم إلى بني يزقن قبلة العلم بوادي ميزاب لينال حظه من العلوم على يد كبار علمائها.
بناء على هذا نستطيع أن نقول إن شخصية الشيخ بالحاج هي الشخصية الأكثر بروزا وتأثيرا في تاريخ العائلة، نظرا للمكانة العلمية والاجتماعية التي بلغها، ونظرا للآثار التي تركها في رصيد العائلة.
هكذا تواصل هذا النهج مع الآباء نحو الأبناء، بتنشئتهم على حب العلم وتفريغهم لتحصيله بإرسالهم إلى منابعه الغزيرة الصافية، فكان الأب يعد ابنه في حياته ليستخلفه في حمل راية العلم والدعوة والإصلاح من بعده.
كما تميز أعلام الشيخ بالحاج بالورع والتقوى والاستقامة، ولعل مرد ذلك أساسا إلى حرص الآباء الذين تولوا مسؤوليات اجتماعية ودينية متقدمة في المجتمع والمسجد ليكونوا القدوة لغيرهم، والنموذج لعموم أفراد المجتمع، حتى يتسنى للناس اتباعهم وطاعتهم فيما يقولونه في دروسهم ومواعظهم، هذا ما دفعهم للتقيد أكثر