مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية

الجزء ٨ · صفحة ١٢٥

بأوامر الله تعالى ونواهيه والوقوف عند حدوده، ومراقبته والخوف منه في السر والعلن. حرصوا على أن ينشئوا أبناءهم على خلق الورع والاستقامة، حتى يعطوا القدوة لغيرهم في سبيل التربية والنصح وتكوين الأجيال، وليكونوا أول من يعمل بما يعلم وبما يدعو الناس للعمل به.

كما كانوا أهل علم يتصدرون المجامع في دروس الوعظ والإرشاد والفتوى والصلح بين الناس، فناصروا دوما صف الإصلاح والنهضة، وحاربوا صف الفساد والظلم الذي تفشت بعض صوره ومظاهره في القرارة في حقبة من تاريخها، فكانوا في صدارة الواقفين في وجهه بنشر رسالة العلم والدعوة والصلح والتسامح(1).

هكذا أضحت أسرة الشيخ بالحاج محط ثقة كل أهل البلد، فكانت دارهم ملاذ كل خائف ومقصد كل سائل، كما كانت الأمانات تودع فيها، والصلح يعقد بها، وكان الرأي الوجيه والمشورة السديدة تنال منها، وكانت الفتوى ودروس العلم تسمع من جنباتها.

هذا ما جعل من كلمة الدار وصوتها مسموعا صادحا بالحق في أحلك الظروف والأزمات التي مرت بها القرارة؛ حتى رويت الكثير من الكرامات عن أهل الدار ومشايخها، وأصبحت دارا مباركة آمنة مهابة من كل أهل البلد(2).

التعريف بدار العلم للشيخ بالحاج:

تقع دار الشيخ بالحاج المعروفة في القرارة بـ: "دار العلم" وبالميزابية بـ: "تدارت أن وعزام"، وكذلك بـ: "تدارت نات الشيخ" في الشارع الرئيس للبلدة من الناحية الغربية، الذي يربط المسجد بساحة البلدية الآن، ويسمى الشارع باسم صاحب الدار الشيخ بالحاج، وتبعد الدار عن المسجد بحوالي 150م، فهي توجد في موقع استراتيجي من البلدة، أما بناؤها فقد صمم وفق خصائص العمارة الميزابية التي عرفت به منطقة وادي ميزاب، والتي بنيت على نمطه جميع الدور القديمة في البلدة.

إن الهندسة التي صممت بها دار علم الشيخ بالحاج والمرافق التي تحتوي عليها توحي أنها لم تبن لغرض السكن من اليوم الأول، بل كان وراء بنائها مقصد آخر يتمثل في نشر العلم، وعقد

(1) - إبراهيم حفار: السلاسل الذهبية في الشمائل الطفيشية (مرقون)، ص59 - 69.

(2) - بكير الشيخ بالحاج: فهرسة مكتبة الشيخ بالحاج (مرقون)، ص1 - 3.

١٢١ / ٣٠٩