07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١٢٦الاجتماعات والقيام بمصالح الناس ورعاية شؤون المجتمع.
لا نملك معلومات دقيقة عن تاريخ بنائها؛ متى وكيف تم ذلك ومن كان وراء هذا الأمر، إلا إننا نتوقع أن مشايخ العائلة هم من تولى بناءها، ولم يشتروها مبنية من أحد، وأن فكرة تخصيص دار لتعليم الناس كانت موجودة لديهم وظلت تراودهم فترة من الزمن إلى أن تهيأت الأسباب وجادت الظروف لتحويلها إلى واقع.
نرجح أن يكون صاحب الفكرة هو أب العائلة الشيخ بالحاج بن كاسي نفسه، ويحتمل أن يكون قد عرض فكرته على بعض أصدقائه وأقرانه، وبعض المقربين منه من أعيان البلدة ومشايخها، وعندما اتضح أمرها لديهم وحصل التوافق عليها عملوا مع بعض وتعاونوا على تجسيد مشروعهم وبناء هذه الدار، التي نستطيع أن نعدها الوحيدة من نوعها والفريدة في هندستها بين دور القرارة آنذاك، وأنها الأولى التي تبنى لغير غرض السكن.
نرجح أن يكون تاريخ بنائها خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر، أي ما بين سنة: 1750 ــــ 1800م. بقيت الدار ملكا للشيخ بالحاج ثم انتقلت بعد وفاته إلى ابنه الشيخ قاسم، الذي قام بتوقيفها سنة 1293هـ الموافق لسنة 1876م، وبالضبط في تاريخ: 19 شعبان 1293هـ، كما تنص عليه وثيقة التوقيف(1).
لقد احتضنت دار الشيخ بالحاج أول حلقة علم تعرفها القرارة، ووضعت حجر الأساس في انطلاق حركة التعليم وانبعاث حركة التثقيف في البلدة؛ حيث قام مشايخها بنشاط دؤوب في تعليم الصغار والكبار، وفي تنظيم دروس الوعظ والإرشاد فيها، حتى جعلوا منها مدرسة شعبية مفتوحة لكل شرائح المجتمع.
يقول الشيخ عدون شريفي:
«دار آل الشيخ أول دار عرفت بالعلم والصلاح»(2)، من جهة أخرى فإن ما زاد من أهمية هذه الدار هو مكتبتها التي بدأت تتشكل شيئا فشيئا، حيث ستكون أول مكتبة تعرفها القرارة كذلك. ونُرجح أن تكون نواتها قد تشكلت مما اجتمع من كتب بيد الشيخ كاسي بن امحمد بحكم دراسته في بني يزقن، ثم اشتغاله بمجال التعليم والوعظ
(1) - قاسم الشيخ بالحاج: سير أعلام الشيخ بالحاج، ص106.
(2) - سعيد شريفي: معهد الحياة نشأته وتطوره، ط2، نشر جمعية الحياة وجمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، 1430هـ/2009م، ص16.