07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١٢٨مُنكرا، ولا يقترفون فعلا مخلا بالأخلاق وبالآداب العامة للبلدة.
لقد كان من الأعراف السائدة لدى أهل القرارة أنه يمنع على أي كان أن يقوم بأي عمل أو نشاط يمسُّ هيبة شارع الشيخ بالحاج وسمعته؛ فمن ذلك مثلا منع ضرب الدف فيه؛ حيث أن َّ السيد بابا نجار الذي كان يقوم بدور الموقظ للسحور في ليالي رمضان، بضربه على الدف مرورا على جميع شوارع البلدة باستثناء شارع الشيخ بالحاج، فإنه يمنع في عرف البلد ضرب الدف فيه احتراما وتوقيرا لدار العلم الموجودة فيه(1).
من جهة أخرى مع مرور الزمن أنيطت بدار العلم أدوار جديدة، حيث أصبحت محطا ومنزلا لضيوف القرارة من العلماء والمشايخ والأعيان الذين كانوا يقصدونها بغرض زيارتها وتفقد أهلها(2).
ولعل من أبرز هذه الشخصيات التي كانت تفضِّل النزول في دار العلم، ولا ترضى عنها بديلا أبدا هي قطب الأيمة الشيخ امحمد بن يوسف اطفيش، فقد عرف عنه أنه كان يفضل المكوث في كامل رحلته بدار الشيخ بالحاج، فيجد راحته فيها وضالته في الاستفادة من كنوز مخطوطاتها، ويستقبل هنالك الناس الذين كانوا يقصدونه للاستفتاء والصلح والنصح، كما يأتيه طعامُه وشرابه إليها، لذلك كان أهل الدار يُعدِّونها له مسبقا، فتزيَّن وتفرش، توقيرا للشيخ وتعظيما للعلم الذي يحمله(3).
يصف الشيخ إبراهيم أبو اليقظان نشاطها في عهد الشيخ قاسم بن بلحاج قائلا: «كانت داره الشهيرة بدار آل الشيخ مرجعا للطلبة والعلماء، والضيوف الوافدين من وادي ميزاب من أهل الخير والصلاح والاستقامة، ولا سيما من آل العطف، فقد تلاحمت بينهما المودة والتزاور والتبادل حتى صاروا كأسرة واحدة وعائلة واحدة، حتى صارت الأبناء منهما يعبر بأبي كل واحد منهما نحو الآخر»(4).
إن مصادر التاريخ لم تحفظ لنا الكثير من أنشطة هذه الدار؛ إلا أننا نتوقع احتضانها للكثير من الأحداث المهمة، وكذا زيارتها من العديد من شخصيات وادي ميزاب وأرجاء الجزائر وجبل نفوسة وجزيرة جربة وعمان؛
(1) - قاسم الشيخ بالحاج: سير أعلام الشيخ بالحاج، ص59.
(2) - أبو اليقظان: ملحق السير، ج2، ص92 - 94.
(3) - بكير الشيخ بالحاج: فهرسة مكتبة الشيخ بالحاج، ص2.
(4) - أبو اليقظان: ملحق السير، ج2، ص93.