07 الشيخ بالحاج قاسم - محطات في تاريخ بلدة القرارة - الحلقة الثانية
الجزء ٨ · صفحة ١٢٩قصد الاطلاع على مكنونات كنوزها، ومجالسة علمائها ومشايخها والترحم على المتوفين منهم.
لقد أخذ أعلام الشيخ بالحاج على عاتقهم حمل راية العلم ونشرها بين أهاليهم وذويهم في القرارة، لما رأوا في مجتمعهم من حاجة ماسة إلى رفع غطاء الجهل والأمية المنتشرة بينهم، وكشف حجاب التعصب والفتن المستشرية فيهم، فآلوا على أنفسهم أن يقوموا بهذا الواجب وأن يغيروا هذا الوضع ببيان أحكام الله تعالى وحدوده لعباده ودعوتهم بالتي هي أحسن إلى الاستمساك بالطريق القويم. كما عمدوا إلى الأجيال الناشئة ليبلغوهم أمانة الدين كما تلقوها من مشايخهم، فاجتهدوا في تحويل هذه المعارف إلى واقع في حياة الناس تنير دربهم وتهديهم سبل الرشاد في الدنيا، وتصل بهم إلى الفلاح في الآخرة. أسسوا دار العلم لتكون أول مدرسة في القرارة وفتحوا أبوابها وتنادوا في الناس ليلتحقوا بها، فكان النهار يخصص لتعليم الناشئة وتلقينهم مبادئ اللغة العربية وتحفيظ القرآن الكريم، والمساء والليل يخصص للكبار لتعليمهم أمور دينهم والاستماع إلى الكلمة الطيبة والموعظة الحسنة.
لقد تعاقب على التدريس وحمل هذه الأمانة الثقيلة، وتبليغ هذه الرسالة النبيلة الشيخ كاسي ثم ابنه الشيخ بالحاج، ثم ابنه الشيخ قاسم، ثم ابناه الشيخ محمد والشيخ بكير، ثم ابن عمهما الشيخ بالحاج بن محمد بن حمو(1)، ثم واصل المهمة من بعدهم الشيخ الناصر المرموري (حفظه الله).
وبذلك سيكون نشاط هذه الدار في مجال التعليم والدعوة والوعظ والإرشاد والإفتاء قد فاق القرن والنصف من الزمن.
كان الناس صغارا وشبابا وكهولا وشيوخا يقصدون دار الشيخ بالحاج للتعلم على يد مشايخها والإنصات إلى دروسها ومواعظها في شتى المجالات والمواضيع والعلوم، وفي فترة من الزمن ضاقت بروادها، مما دفع أهلها إلى فتح دار أخرى بالقرب منها لتستوعب الأعداد المتزايدة.
وحين انطلقت حركة التعليم والإصلاح التي قادها الشيخ إبراهيم بيوض مع مطلع العشرينيات من القرن العشرين وفتح معهد الشباب في داره فإنه استعان بدار العلم وخصصها لتحفيظ القرآن الكريم.
وحين أجريت الإصلاحات في المسجد الكبير في حدود سنة 1950م وتعذَّر التدريس في معهد الحياة
(1) - انظر ترجمتهم في كتاب: قاسم الشيخ بالحاج: سير أعلام الشيخ بالحاج، ص119 ـ 156.