مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح

الجزء ٩ · صفحة ١٣٦

النّوادي التي تخضع لقانون 1901م المرحلة الأولى في طريق إنشاء الجمعيّة الدّينية والمدرسة الحرّة. ففي إطار النّادي تكون الاتّصالات سهلة، وتحت مظهر الشّرعية يمكن من عقد الاجتماعات … "(1)

هذا الشّيخ أبو اليقظان حين يرجع بطلبة البعثة التي ترّأسها في تونس سنة 1914م، بعد قيام الحرب العالمية الأولى، ويفتح لهم مدرسة تأويهم في القرارة، يؤسّس معها ناديًا أدبيًّا، ليتدرّب فيه الطّلبة على ممارسة الفنون الأدبيّة، وليطبّقوا فيها ما يأخذونه من دروس في المدرسة، وهو الأديب الذي يعي طرق التّكوّن في مجال الأدب، وهو المربّي الذي يفقه ضرورة توفير الميادين التي تنمّي المواهب، ويعرف أهميّة إيجاد الفضاءات التي تغيّر من جوّ الدّراسة المتّصف بالانضباط الدّقيق والصّرامة والرّتابة، التي قد تبعث على الملل والسّأم والضّجر. فالجمعيّات الأدبية تقوم بهذا الدّور المهمّ في عمليّة التّكوين والإعداد الصّحيحين، وكذا النّوادي الأدبيّة.(2)

من المبادرات التي تحمل روح الجمعيات الأدبية (ندوة القراءة أو المطالعة) التي كان يشرف عليها الشّيخ الحاج عمر بن يحي المليكي (ت 1339هـ/ 1921م) بالقرارة؛ لكونها فتحت المجال للتّزوّد من المعارف، وإعطاء فرصة للتّكوّن الأدبي، وبعث روح الاستزادة من العلم، وتنمية الحسّ الأدبي … وكان لها نتائجها الإيجابية على المستقبل العلمي لمن كان يحضرها، أمثال المشائخ والعلماء: الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي البقظان (ت 1393هـ/ 1973م) والشّيخ إبراهيم بن عمر بيّوض (ت 1401هـ/1981م) والشّيخ سعيد بن بالحاج شريفي الشّيخ عدّون (ت 2005هـ/2004م) وغيرهم. كانت هذه النّدوة تعقد مرّة في الأسبوع، يقرأ فيها الشّيخ الحاج عمر على طلبته ما جدّ من كتب ومقالات؛ ممّا بدخل في مفهوم الثّقافة العامّة، التي لا يتمكّن الطّلبة من تلقّيها في حلقات العلم، فيفتح لهم المجال في هده النّدوة، فيكون هذا أيضًا فرصة لتغيير جوّ الدّراسة في الحلقات .. هذا ما كان يعطي للنّدوة روح الجمعية. يقول الشّيخ إبراهيم بيّوض، وهو الطّالب النّجيب الذي كان يلازم هذه النّدوة، وممّن يعترف بتأثيرها الإيجابي في تكوينه: "وأفادني في مجالس الشّيخ الحاج عمر غير ما ذُكِرَ الكتب المفيدة الاجتماعية والسّياسية والصّحف الوطنية العديدة، والمجلاّت التي تقرأ فيها. لقد زادت في ثقافتي العقلية وتربيتي الاجتماعية، وعرّفتني بأحوال العالم الإسلامي ومقاصد المستعمرين الصّليبية فيه … كان مجلس المطالعة مجلس أنس وشاي أيضًا. نشرب الشّاي ثمّ نقرأ … وكان الشّيخ الحاج عمر رحمه الله قد خصّص أيّامًا في الأسبوع للقراءة، لا يذهب فيها إلى البستان. ويحضر مجالس القراءة صحابة الشّيخ الكبار، وبعض تلاميذه الكبار البارزين الذين انقطعوا عن التّعلّم، ولكنّهم إذا عادوا من التّجارة في الشّمال يلازمون مجالسه العلمية … "(3)

ممّا يكشف عن أهميّة التّجمعات أو الرّابطات في التّكوين الأدبي بخاصّة، ما قام به الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان من تأسيس نادٍ أدبي في صيف 1343هـ/ 1924م. كان يحضر جلساته المشائخ والطّلبة الكبار؛ مواصلة لمسيرة التّكوّن والتّعلّم، يقول الشّيخ عدون شريفي: " وكان الشّيخ (أي الشّيخ أبو اليقظان) يدعو إلى تأسيس نادٍ أدبي يجمع المتأدّبين، ويشغل مواهبهم، فتمّ ذلك، على إثر إصلاحات المعهد المقبلة، وتأسّس تحت رئاسته، وكان الشّيخ بيّوض نائبًا للرّئيس … "(4)

يضيف الشّيخ عدّون يصف هذا النّادي: " هو كاسمه نادٍ أدبي، وضع له قانون أساسي، يجتمع أعضاؤه مرّة كلّ أسبوع. الغرض منه ممارسة الأدب

(1) -شخصيات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، ص: 118.

(2) -عن دور النّوادي والجمعيات الثّقافية في تكوين النّشء، وفي النّهضة الجزائرية الحديثة، ينظر كتاب: شخصيات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، ص: 108 – 122.

(3) -محمد عليّ دبوز، أعلام الإصلاح في الجزائر من عام 1340 هـ 1921م إلى عام 1395هـ 1975م، ج2، ط1، مطبعة البعث، قسنطينة، الجزائر، 1396هـ/ 1976م، ص:158، 159. عن حقيقة. هذه النّدوة ودورها وأهميّتها، ينظر المصدر نفسه، ص: 158 – 163.

(4) -سعيد شريفي، معهد الحياة نشأته وتطوّره، ط1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر،1409هـ/ 1989 م، ص: 44. كما كانت للشّيخ أبي اليقظان ندوة أدبية، كان يعقدها في منزله، وفي بستانه بالقرارة، يحضرها زملاؤه، وبعض قدماء تلاميذ شيخه الحاج عمر بن يحي في القرارة، يقرأ فيها لروّاد النّدوة بعض الكتب، والصّحف والمجلاّت الأدبية بخاصّة … هذه النّدوة أنشأها لمّا رجع من تونس ببعثته، بعد قيام الحرب العالمية الأولى. لمزيد من التّفاصيل عن هذه النّدوة ينظر الشّيخ محمد علي دبّوز، أعلام الإصلاح في الجزائر، ج3، ص: 206 – 215.

١٣٢ / ٣٠٩