08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٣٧العربي، نثره وشعره، والتّشبّع من روائعه. يعتمدون في ذلك كتاب العمدة لابن رشيق القيرواني، يطالعونه ويتتبّعون نفائسه، دراسة ومناقشة، وبحثًا ونقدًا ومقارنة، وحفظًا لما يختارونه منه، وكتابة في المواضيع الأدبية."(1) ما قام به أعضاء النّادي الأدبي، هو ما يجب القيام به؛ للتّكوّن في المجال الأدبي.
إنّ الرّغبةَ في التّمكّن من الأدب هو عين الصّواب؛ فهو خطوة أساسية في طريق بناء الشّخصية العلمية. لذا حرص هؤلاء الأعضاء على تأسيس هذا النّادي، ووضع برنامج يخدم هذا المطلب. " الأدب من المواد التي ترمي إلى تكوين الميل إلى الجميل وتقديره، والتّمتّع به، كالفنون الجميلة … لكن إذا نظرنا إلى الأدب من حيث القارئ فهو لتذوّق الجمال وتربية الوجدان، وإذا نظرنا إليه من حيث الكاتب المعبّر فهو من مواد كسب المهارة … "(2)
إنّ النّادي أسّس ليؤدّي هذه المهمّة، لذا رأينا في برنامجه قراءة الكتب الأدبيّة الأساسية في معرفة حقيقة الأدب، والتّشبّع منه وحفظ روائعه، ثمّ التّدرّب على طرق التّكوّن فيه: تحليلاً لنماذج منه ونقدها، والتّمرّن على الكتابة … كلّ هذا وغيره يتمّ في النّادي.
روّاد هذا النّادي كان من أهدافهم المحافظة على الأدب العربي، والدّفاع عنه بممارسته والاهتمام به، حتّى يضمنوا له البقاء، ويقدّموا للنّشء النّهج الصّحيح في الاستعداد لخوض معترك الحياة بالعدّة الصّحيحة، التي من مكوّناتها التّزوّد بالأدب العربي بخير الزّاد. فهم مسؤولون عن تربيته وتكوينه ورعايته وتوجيهه التّوجيه السّليم … بقول الدّكتور عبد الملك مرتاض: "فلا تقوم للأدب قائمة، ولا تربح له سوق، ولا تخفق له راية، حتّى يكون له رجال ينافحون عنه، ويدافعون عن كيانه، ويحتفون بشخصه. ثمّ لا يكون لهؤلاء الرّجال شأن حتّى يكون لهم أمكنة يضطربون فيها، ونوادٍ يغشونها آناء اللّيل وأطراف النّهار. وبعبارة أخرى قد تكون أوضح، فإنّ الظّاهرة الأدبية، كالظّاهرة التّاريخية سواء، لا يكون لها وجود ما حتّى ينبغي أن تكون ذات مكان وزمان"(3).
(1) -معهد الحياة نشأته وتطوّره، ص: 159، هامش: 1.
(2) -الدّكتور فتحي علي يونس والدّكتور محمود كامل النّاقة، أساسيات تعليم اللّغّة العربية، دار الثّقافة للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1977م، ص: 220.
(3) -الدّكتور عبد الملك مرتاض، نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر (1925 ـــ 1954م) الشّركة الوطنية للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1971م، ص: 33.