08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٣٩إنّ النّادي لم يستمرّ طويلاً؛ بسبب الارتباطات الكثيرة التي كانت في عهدة هؤلاء المشائخ الذين هم روّاد النّادي، الشّيخ أبو اليقظان سافر إلى تونس، والشّيخ بيّوض المشغول بعمليّة الإصلاح، لم تسمح له أعماله الكثيرة من مواصلة حضور جلسات النّادي … يقول الشّيخ عدّون: "حضر الشّيخ (أبو اليقظان) جلستين أو ثلاثًا للنّادي فسافر وتركه لنائبه الشّيخ بيّوض، فسافر أيضًا كما تقدّم، فانقطعت الجلسات بسفرهما وبأشغال الخربف، الذي ينصرف فيه النّاس إلى جذاذ التّمر، فتفتر الدّراسة. ثمّ استئنفت في بعض ليالي الشّتاء، ثمّ انقطعت نهائيًا، فتوقّف المشروع. ولكنّ تلك الجلسات على قلّتها تركت أثرًا كبيرًا في حياة الأعضاء الأدبية، وفي مستقبل الحركة العلمية بالقرارة. والمشروع وإن مات كجسم فإنّه حيّ خالد كروح."(1)
فعلاً كان لهذا النّادي استمرار، بجمعيات الشّباب التي أسّسها الشّيخ عدّون سنة 1926م، بعد نشأة معهد الحياة بالقرارة، التي كانت سنة 1343هـ/ 1925م. وقد كان لهذه الجمعية دور كبير في تنشيط الحركة الأدبية، وفي تكوين الطّلبة أدبيًا بخاصّة. كما سترى في الصّفحات الآتية. كما كان لأعضاء النّادي الأدبي أدوار مهمّة وكبيرة في تنشيط الحركة العلمية وتطويرها في القرارة بخاصّة، وفي منطقة وادي ميزاب بعامّة. فكما قال الشّيخ عدّون: حتّى ولو مات المشروع جسدًا، وتوقّف النّادي عن النّشاط، فإنّ الرّوح التي بها ولد وتحرّك ونشط لم تمت، بقيت حيّة، تنتظر من ينفخها فيحيا المشروع من جديد، وهذا ما حصل.
إنّ هذا الدّور الذي قام به النّادي الأدبي، رغم قصر المدّة التي بقي فيها حيًّا، والنّتائج التي جناها المجتمع من الأعضاء الذين كانوا ينشطون فيه، يبيّن ما للرّابطات والمجامع العلمية والأدبية من أهميّة في التّكوين والإعداد، والاستعداد للانضمام لقافلة العاملين في دروب الحياة.
نذكر أيضًا في هذا السّياق نادي التّرقي الذي أنشأته الحركة الإصلاحية في الجزائر العاصمة سنة 1927م، فإلى جانب احتضانه المحاضرات والنّدوات التي يقيمها العلماء والمفكّرون، أي كبار القوم. كان يفتح المجال للشّباب والنّاشئة كي تعرض أعمالها
(1) -معهد الحياة نشأته وتطوّره، ص: 45.