08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٤٠الأدبيّة، وتتدرّب على نظم الشّعر وإلقاء الخطب، والمشاركة بالأعمال العلمية وغيرها … من هذه النّاحية يعدّ مجالاً للتّكوّن والتّعلّم والتّثقّف، وتنمية المواهب واستثمار الطّاقات الإبداعية … إذ فيه كان يُتحاور في قضايا فكرية وعلمية وأدبية وسياسية … وفيه كان يُتبارى في الفصاحة وإظهار التّفوّق البياني، والبحث العلمي …
إذن كان للنّادي: " دور أساسي في الحركة الوطنية؛ لكونه شكّل منارة ثقافية ومركز إشعاع حضاري، وذا بعد عربي إسلامي … وقد لعب دورَا ثقافيًا وسياسيًا بارزًا على السّاحة الجزائرية … كما كان مكانًا للعديد من الاجتماعات واللّقاءات التي كان لها أثر على مسيرة الجزائرـ وحتّى على بلدان المغرب … "(1) إلى جانب دوره في تكوين النّاشئة علميًا وأدبيًا واجتماعيًا ووطنيًا …
يقول عنه الدّكتور عبد الملك مرتاض: " لا يغالي الباحث في جوانب نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر، أثناء العقد الرّابع من هذا القرن، أن يعدّ نادي التّرقّي بمدينة الجزائر، بل في مجموع الوطن كعكاظ في الجاهلية في جزيرة العرب، والمربد في البصرة، أثناء القرن الأوّل الهجري. فقد كان هذا النّادي مأقطًا عظيمًا، يطفح بالنّشاط الأدبي، ويفيض بالخصب الفكري، ويكتظّ بالعلم والعلماء، ويحفل بالخطب والخطباء."(2)
في الحقيقة إنّ النّوادي والجمعيات الثّقافية التي وجدت في ثلاثينيات القرن العشرين في الجزائر، كان لها فضل كبير في النّهضة الجزائرية الحديثة. إنّ فترة الثّلاثينيات كانت فترة عصيبة على الجزائر؛ نتيجة المخطّطات التي كانت توضع لتدمير الشّخصية الجزائرية، والمؤامرات التي كانت تدبّر للقضاء على الهوية العربية الإسلامية للجزائر، وبسبب ضعف بعض الفئات الجزائرية في جانب الانتماء والولاء للوطن؛ بسبب ما كان يتعرّض له الشّعب من كلّ ذكرنا، وبسبب نقص الهياكل التي تحمي الشّعب من الذّوبان والانخذال … وهو ما دفع العلماء والمفكّرين وأحرار البلاد إلى المرابطة في الميدان بكل الوسائل الممكنة؛ لحماية الشّباب والنّشء بخاصة من هذا الاستلاب … فكان من بين الوسائل تأسيس نوادٍ لتقوم بهذه المهمّة وهذه الرّسالة. يقول الدّكتور عمّار هلال: "إنّ
(1) -شخصيات وقضايا من تاريخ الجزائر المعاصر، ص: 117.
(2) -نهضة الأدب العربي المعاصر في الجزائر، ص: 33، 34.