08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح
الجزء ٩ · صفحة ١٤١النّوادي الثّقافية التي كانت تنشط في فترة الثّلاثينيات، كان لها تأثيرٌ كبير على أكثر من مجال. من ذلك المجال التّعليمي والرّوحي والسّياسي. ولم يقتصر تأثيرها على الجزائريّين المتعلّمين باللّغة العربية، بل مسّ كذلك بعض الفئات الأخرى التي تعلّمت بغير اللّغة العربية، بحيث تمّ صهرها في بوتقة الثّقافة العربية الإسلامية نهائيًا، فتحوّلت هذه الفئات، وغيّرت موقفها السّابق، الذي كان إمَا غير مبالٍ أو غير مقتنع، إلى مواقف محسوسة ثابتة … "(1)
هذه بعض الآثار التي سجّلها الدّارسون لدور الجمعيات والرّابطات والنّوادي والمجامع لتكوين الطّالب، والسّائر في طريق التّعلّم، ولمن يبغي المزيد - دومًا - من العلم واكتساب المعرفة. وهذه بعض النّتائج التي سجّلها القائمون على هذه الفضاءات والمراكز. هي في جملتها تقدّم صورة واضحة ومهمّة عن أهميّتها في درب العلم. استكمالاً لهذه الصّورة نقدّم لطالب العلم تجربة، أمدّت مجال التّكوين والإعداد برصيد مهمّ في منهجية التّوجيه التّربوي والتّنشئة العلمية والتّرقية الأدبية، كما قدّمت أعدادًا من الرّجال الذين رفعوا الرّايات والألوية خفّاقة في سماء المعرفة، والعملية التّربوية، والعمل الاجتماعي وغيرها … هذه التّجربة تتمثّل في جمعية الشّباب التّابعة لمعهد الحياة بالقرارة بالجزائر.
إنَّ رسالة معهد الحياة في إعداد رجال الحياة كبيرة ومتنوّعة، ترمي إلى تكوينهم بقواعد صلبة، وعلى أسس متينة وقويّة، وذلك بتزويدهم بالمعارف الضّرورية، وتمكينهم من الأدوات التي تهيّئهم لخوض معترك الحياة بقوّة وثقة في النّفس.
من المجالات التي هي مناط اهتمام المعهد ميدان اللّغة العربيّة والحقل الأدبي؛ حرصًا منه على خدمة الثّقافة الإسلامية، والمحافظة على الشّخصية الأصيلة الحقيقية. إنّ العمل على بقاء اللّغة العربيّة في الألسنة فصيحة، والتّمرّس على الأساليب الأدبية الرّاقية هو جزء من رسالة المعهد.
إنّ معهد الحياة الذي وجد أصلا ليقوم بِهذه الرّسالة النّبيلة، هيّأ لها وسائل ليحقّق من خلالها أهدافه، ويمضي قدمًا في بناء شخصية طلبته من المقوّمات الأساسية، التي تحكم
(1) -الدّكتور عمّار هلال، أبحاث ودراسات في تاريخ الجزائر المعاصرة (1930 ـــ 1962م)، ص: 269.