مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح

الجزء ٩ · صفحة ١٤٤

أخلاقهم، وتشرف على سير المعهد، وتعمل لترقيته"(1).

يؤكّد الشّيخ الدّبوز أيضًا على حقيقة أخرى مهمّة، وهي إحدى النّتائج الطّيّبة والفوائد الباهرة لقيام نظام الجمعيات الأدبيّة: "إنّ من أسباب الصّفاء والأخوّة والمحبّة التي تسود معهد الحياة جمعية الشّباب، التي تعينه في التّربية الخلقية والعقلية، فتطبع بجوّها وقسمها، وبكل ما يقع فيها أعضاءَها بالصّفاء والمحبّة."(2)

يقدّم الشّيخ صورة حيّة عن جمعيّة الشّباب، وهو الذي عاش فيها، وعايشها وجدانيًّا، وأسهم بأعمال علمية وأدبيّة فيها، وشاهد بنفسه النّتائج الكبيرة التي تحصّل عليها الطّلبة فيها وبها، والثّمار اليانعة والجيّدة التي قطفها المجتمع منها: "كان جوّ الجمعيّة من أوّلها إلى آخرها ممتعًا قويًّا، يختلط فيه الجدّ القويّ بالمرح والصّفاء، فنشعر بلذّة عقلية ونشوة روحية، لا تجدها في مكان. وكان الصّفاء الذي يملؤها يورثها سحرها للقلوب وخلابتها للنّفوس، فترى أعضاءها كلّهم على النّشاط العقلي والمتعة الرّوحية، التي تبدو لك في أسرّتهم المتهلّلة، وعيونهم الضّاحكة، وأحاديثهم التي تدلّ على الانشراح والأفراح.

إنّ جو الجمعيّة المرح، وصفاء النّفوس الذي يملؤها هو سبب اقتدارها الكبير على التّربية، فجنى منها معهد الحياة في كلّ أدواره الخير العظيم، ورأى منها في التّربية العقلية والخلقية والوجدانية النّتائج العظيمة التي لا تحصى فلولا ذلك المرح ما نشطت العقول، فعملت بأقصى قوّتها فترقّت، وما تفتّحت النّفوس فأقرّت فيها الجمعية كلّ ما تريد من عقائد وعواطف وأخلاق، وما تنزّل الكبار إلى مستوى الصّغار، فتمتزج أرواحهم وعقولهم، فيتأثّر الضّعيف بالقويّ، فيكتسب من قوّته وحصافته، فيكون على وجدانه القويّ المتأجّج غرامًا بالعلم والمعالي، وعلى شجاعته الأدبية، فيزداد نشاطًا في الجمعية، ويلقي بدلوه مع الدّلاء في كلّ أعمالها، فيفوز بالخير الكثير"(3).

أمّا الشّيخ عدّون مؤسّس الجمعية فيركّز على جانب آخر من جوانب

(1) -المصدر السّابق، ص: 119، 120.

(2) -المصدر السّابق، ص: 121.

(3) -المصدر السّابق، ص: 123. عن نظام سير جلسات جمعية الشّباب، والأعمال التي تقدّم فيها ينظر نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 124 – 126.

١٣٩ / ٣٠٩