مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

08 بوحجام - أهمية الجمعيات الأدبية في إعداد الطالب الناجح

الجزء ٩ · صفحة ١٤٥

التّأثير الإيجابي لجمعية الشّباب، وهو دور الجمعية في مسيرة معهد الحياة، الذي تعدّ الجمعية بنتها، أو من نتاجها. يقول: "كان لهذه الجمعية أثر كبير في سير المعهد وتقدّمه، بل هي الرّوح المسيّرة، والدّماغ المفكّر. وكان لها نشاط أدبي واجتماعي في جميع المجالات."(1) فليُنْظَرْ إلى هذه النّقطة بمنظار تربوي ومنهجي واستراتيجي، ومن منطلق الرّؤية المستقبلية في التّخطيط والبرمجة والتّكامل والمآل …

يذكر الشّيخ عدّون المجالات الأدبية التي تنشط فيها الجمعية: "تقوم بحفلات أسبوع المولد، التي يشارك فيها جميع الطّلبة وغيرهم. ومهرجان كبير تعرض فيه ما تنتجه من خطب بديعة، ومن قصائد رائعة، وأناشيد حماسية وطنية تتولّى تلحينها، كما تقوم بحفلات الأعراس، تستعرض فيها نشاطها الأدبي، وتقوم بمسرحيات تمثّل فيها روايات من إنتاجها، ومن المقتبسة، تجد لها مناسبات، أو تفرض لها فرضًا، وتقوم بتنظيم فرق فنّية في فنّ بديع، يتنزّه عن كلّ ما ينكره الدّين الحنيف، ويأباه الذّوق السّليم، وتتولّى القيام بحفلات عامّة داخل البلد وخارجه."(2)

بالتّأمّل فيما ذكره الشّيخ مؤسّس الجمعية نجد أنّ المجالات التي ينشط فيها الطّلبة ويكتبون ويبدعون -حتّى ولو كانت أدبيّة وفنيّة -تسهم في تكوين الطّالب في كثير من جوانب شخصيته الدّينية والعلمية والأدبية والاجتماعية والوطنيّة والإبداعية … وهو ما يعدّه لينخرط في عمق المجتمع بقوّة؛ ليتحمّل مسؤوليته في العمل على خدمته وتطويره.

إنَّ الأهداف التي سطّرها مَنْ وضع أساس إنشاء جمعية الشّباب، تحقّق منها الكثير، والفوائد التي جناها الطّلبة المكوَّنون في فضاء هذه الجمعية كثيرة جدًّا، وعلى رأسها التّدرّب على الفصاحة، والحصول على قسط كبير من البيان العربي، وهو ما ساعدهم على البروز بقوّة في دروب الحياة، فقاموا بواجبهم في التّعبير والتّبليغ بالطّرق المقبولة، وبالأساليب الرّاقية. يقول الشّيخ محمد علي دبوز: " إنّنا مدينون لجمعية الشّباب ولمجالس مطالعة الدّروس جماعة، فهي التي علّمتنا الفصاحة، وزوّدتنا بأكبر قوّة امتنّ الله بها على الإنسان، وهي نعمة البيان، لولاها لكنّا على العيّ والفهاهة،

(1) -معهد الحياة نشأته وتطوّره، ص: 71.

(2) -المصدر السّابق، ص: 71، 72. عن أعمال الجمعية الخارجية وجدواها على معهد الحياة والنّهضة العلمية والاجتماعية في منطقة وادي ميزاب بخاصّة، ينظر نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، ج3، ص: 128 – 132.

١٤٠ / ٣٠٩