مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

09 موسى وعلي- الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر

الجزء ١٠ · صفحة ١٥٢

الأدبية الجمالية للقصيدة الملتزمة عند الشاعر، وذلك بتحليل بعض المظاهر الأسلوبية المبثوثة في ثنايا الدراسة، لأنها - بلا شك- تسهم بقوة في تعميق الدلالة وإبراز الرؤية، وفي الأخير دعم الموقف الالتزامي الذي يتبناه الشاعر.

أولا: الالتزام الإسلامي في الشعر الذاتي:

لا يستند الشاعر "محمد ناصر" في التزامه الشعري إلى ما اشتهر من التقعيدات الأدبية لنظرية الالتزام الأدبي، التي تقيِّد مشاعر الشاعر وتحصر اهتماماته بالواقع الخارجي، بل إن التزامه يتفتق من التصور الإسلامي للحياة والكون، بكل ما تحمله العبارة من معاني الانطلاق وفسحة الآفاق، فهو تصور اعتقاديٌّ نابع من الذات قبل أن يكون التزاما قائما على معرفة فلسفيَّة، وبالتالي فموضوع الالتزام الإسلامي عند الشاعر "ناصر" يسبح في فضاء شاسع بقدر شساعة الكون والحياة، قائم على خاصية الشمولية، لأنه التزام يتعامل مع الكينونة الإنسانية بكل أشواقها وحاجاتها واتجاهاتها.

الروح الإسلامية في القصائد الذاتية:

لقد فتح الالتزام الإسلامي للشاعر أبواب الذات وفك له مغاليقها، إذ تعرف عليها وأزال عنها غشاوة الغموض واللبس، وهذا هو الفارق الذي يفصل الشاعر "ناصر" عن أولئك الشعراء الذين كانوا يتخبطون في غياهب الحيرة والتذبذب وضياع الذات، فقد تكشَّفت له ذاته من خلال علاقتها بهذا الكون ومسيرتها في هذا الوجود، فكان لخفقاتها إيقاع خاص في قصائده، وقد رافقها خلال رحلتها بين الخوف والرجاء، بين الشوق والحنين، بين الألم والأمل …

وتتشكل الملامح النفسية لذات الشاعر في تلك القصائد الذاتية الخالصة، فنجده في قصيدة "ابتهال أمام بيت الله" يسبح في عوالم الذات ويبث مشاعرها، ولا تنفك عن وجدانه مشاعر الضعف البشري قائلا(1):

هنَا فِي جلالِ اللِّقاءِ خرسْـ

ـتُ ليُفصحَ دَمعِي وآهاتِيَهْ

هُنا حيثُ تغدُو الخلائقُ مَوْ

جاً تَدَافعُ خائفةً راجيهْ

وأُبصرُني قطرةً في المُحِيـ

ـطِ تَقاذَفُها الموجةُ العاتيَهْ

وأُدركُ أنِّي الضعيفُ الضَّعِيـ

ـفُ، وأنتَ إلَهِي أدْرَى بِيَهْ

(1) - ناصر، محمد صالح: «الخافق الصادق»، دار الريام، الجزائر، ط 1، 1430هـ/ 2009م، ص: 18.

١٤٧ / ٣٠٩