مجلة الحياة، العدد 14 مجلة الحياة

09 موسى وعلي- الالتزام الإسلامي في شعر محمد صالح ناصر

الجزء ١٠ · صفحة ١٦١

الجديد ــــ كما خاطب المتنبي عيده(1) ــــ فكانت قصيدته "عام بشير أم نذير؟ "(2):

أهلاً بمطلعِك النَّضيرْ

يا أيُّها العامُ البشيرْ

ماذا حملْتَ؟ بشيرَ خيْـ

ـرٍ نَرتضيهِ أم نذير؟

للمسلمين، وقَد مَضَى

عامٌ منَ الهمِّ المرِيرْ

هكذا تنفطر نفس الشاعر بين الاستبشار والاستفهام، وهذا الشعور المتقلب في هذا المقطع شكل ثنائيات ضدية وطباقا بين الكلمات (مطلع/ مضى)، (بشير/ نذير)، (النضير/ المرير)، (خير/ همّ)، وهذا انعكاس للحالة الشعورية التي اكتنفت الشاعر وهو في مغالبة بين التشاؤم من قسوة الماضي والتفاؤل والاستهلال بالمستقبل الطالع المشرق.

والشاعر يوجه النداء لهذا العام ويسأله عن ماذا يحمل؛ ولكنه لا ينتظر جوابا ولا كلاما من هذا الصامت المجهول، فيتوجه الشاعر بالدعاء إلى الله بالرفق والسلامة:

فارحمْ بلطفِك يا إِلَـ

ـهِي، أنتَ وحدَك منْ يُجِيرُ

( … ) اللَّيلُ طالَ على عِبَا

دِك، طالَ في الشّوكِ المَسِيرُ

( … ) أَرِنا الصّباحَ فنُورُ وجْـ

ـهِكَ وحْده الأَملُ الكَبيرُ

فنراه يوجه النداء إلى الله (يا إلهي) وهي تستعمل لنداء البعيد لتدل على مشاعر التعظيم والإكبار لله، ونلاحظ تكرار الشاعر لكلمة (وحدك) مرتين فهو قد تيقن بأن الله هو الملجأ الوحيد، وهو الوحيد الذي إليه المشتكى مما ألمّ بالأمة من معاناة ومكابدة للأيام الثقيلة، والشاعر يكرر الفعل (طال) مرتين لدلالة على الملل من طول المعاناة، ويشكو إلى الله ذلك الليل الطويل ويطلب بعده صباحا يستمدون نوره المأمول من نور الله.

ثم ينغمس الشاعر في تصوير الواقع وتشخيصه بكيفية متميزة تثير السمع وتقرع الأذن، فهو لا يكتفي بالتصوير الفوتوغرافي الصامت، وإنما يضفي على كلماته روح الاستنهاض واللوم والعتاب والاستنكار من السبات الذي تغط فيه الأمة تاركة أمرها للأعداء.

(1) - يذكرنا البيت الثاني في القصيدة بمطلع قصيدة المتنبي:

عيدٌ بأية حال عُدت يا عيدُ

بما مضى أم لأمرٍ فيك تجديدُ

(2) - «الخافق الصادق»، ص: 46.

١٥٦ / ٣٠٩