10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٧٠أ- توثيق وقائع السيرة وفق المنهج الإسلامي، والذي يقوم أساسا على إلمام بعلمي الرجال والجرح والتعديل(1)، وتنقيح للأحداث في ضوء أدوات مصطلح الحديث(2)، ويتعلق الأمر بالكتب والدراسات القديمة ــــ خصوصا ــــ لما في أغلبها من خرافات وإسرائيليات ووضعيات.
ب- عدم تشويه الحقائق التاريخية: فلا تكون براعة الخيال على حساب صدق الوقائع التاريخية(3)، فالأخبار تنقل صوراً مقتبسة لما حدث، أو قد كتبتها يد إنسان ويدرسها أيضا إنسان له عواطفه ومعاييره ومسلماته(4)، وهذا كله يجعل من غير الحكمة إسلاس القيادة للمؤرخ دون أيّ تحفّظ أو نظر أو مراجعة، فالمؤرخ إذ يرسم صورة لحادثة تاريخية مجتهد، يستخدم كل مركّبه العقلي العام، ومزاجه وخياله ومنهجيته، مما يحتمل لعمله الصواب والخطأ(5)،
(1) -الجرح والتعديل: من مصطلحات علم الحديث، ويعني البحث في أحوال الرواة وأمانتهم وضبطهم.
(2) -مصطلح الحديث: يبحث في تقسيم الخبر إلى صحيح وحسن وضعيف وما تفرع منها، ثم بيان الشروط المطلوبة في الراوي والمروي والعلل والشذوذ، وكيفية السماع والضبط.
(3) -ومن مظاهر حرص جورجي زيدان على الدقة التاريخية في رواياته أنه يشير إلى المراجع التي استمدّ منها مادته العلمية وكأنّه يكتب مرجعا في التاريخ، وعن هذا الأمر يقول: "وقد عانينا المشاق الكبرى في استخراج حقائق تلك التواريخ من كتب القوم، فربما قرأنا المجلد الضخم فلا نستفيد إلا فقرة أو فقرتين، ولا تتم الحقيقة الواحدة إلا بمطالعة المجلدين أو الثلاث" ينظر تاريخ التمدن الإسلامي، جورجي زيدان، تحقيق سيد مؤنس مؤسسة دار الهلال، القاهرة، 1968م، ص10.
ويقول أيضا: "إذا جردت رواياتنا من عبارات الحب ونحوه، كانت تاريخا مدققا، يصح الاعتماد عليه والوثوق به، والرجوع إليه، مثل الاعتماد على أي كتاب من كتب التاريخ، من حيث الزمان والمكان والأشخاص". عبد المحسن طه بدر، تطور الرواية العربية الحديثة في مصر [1870 - 1938]، دار المعارف، القاهرة، 1992.ص 102.
(4) -قد تعد "سيرة" ابن إسحاق، و"السيرة" التي بنى منها ابن سعد الجزأين الأولين من كتاب "الطبقات"، و"مغازي" الواقدي، و"السيرة" التي كتبها البلاذري في أول كتابه "أنساب الأشراف" أساسا للمعلومات المقررة المقبولة عن حياة الرسول وأعماله، أما ما كتب بعد ذلك، فإنه كان في أكثره جمعا لروايات مختلفة، أو قبولا لبعض الأساطير المتأخرة، وربما كان أيضا شرحا لبعض الألفاظ والمناسبات، أو نظما لأحداث أو تلخيصا لها.
(5) -عبد الكريم بكار، 149 بصيرة في التراث والماضي والتاريخ والمستقبل وطبائع الأشياء، دار الفكر، دمشق، (د. ت)، ص33.