10 بهون علي - فن كتابة السيرة النبوية للأطفال
الجزء ١١ · صفحة ١٧٤والتعليل والحوار يستند إلى براعة الكاتب في دقة رسمه لأجزاء الصورة، من خلال ضروب من الإيهام بأن الكاتب ينقل الواقع ولا يعدوه، بعيدا عن التكلف للبلاغة.
هـ- تفادي الطابع الأكاديمي منفردا، أو الاستناد كليا إلى مناهج المحدثين في التشريح والتحليل والتدقيق في الاستنتاج بعد عرض المتناقض المضطرب من الروايات لاستخلاص الحقائق منها، مما يعرض تاريخ الحياة كروايات تكدس بعضها فوق بعض، وتغرق في أثنائها شخصية الدارس، ويصبح الشخص المترجَم له ظلا باهتا، لا تمده قوة من حياة، ولا تكشف عنه أصالة من نقد، مما يجعل السيرة جزءا من الحديث، تخضع لأحكام الإسناد خضوعا دقيقا، كروايات متفرقة مقيّدة يجمعها موضوع واحد، ويعوق الإسناد رواتها عن التفسير والتحليل، لأن جهدهم منصرف إلى صدق الخبر(1).
1. 3ـ بنية الخطاب:
وتعني الطريقة التي يتبناها الكاتب في تشكيل السيرة، وذلك وفق الأسس التالية:
أ- التزام طريقة وأسلوب واضح في كتابة السيرة، كالطريقة الدرامية مثلا، أو طريقة التفسير والشرح، وقد يمزج بين واحدة وأخرى من هذه الطرق، حسب ما تمليه عليه طبيعة الموضوع، إذ ليس من مرشد إلى الطريقة المثلى إلا حس الكاتب نفسه، فالأسلوب موطن للتفرد الذاتي(2)، إذ قد تكون الحقائق التي يوردها كاتب السيرة معروفة مشهورة، فميزته الفارقة تتضح في طريقة قولها، وفي أسلوبه الأدبي(3).
ب- في البناء والطريقة يختار الكاتب التقسيم الذي يريده، فقد تقسّم السيرة إلى مراحل، وقد يخرج الكاتب على هذا النوع التقليدي، كأن يبدأ من
(1) -وهو ما فعله ابن إسحاق في السيرة حينما تخلص من الإسناد، فلقي انتقادا من مدرسة المدينة، وعلى رأسها مالك بن أنس، حيث جاءت السيرة لونا جديدا في التأليف، وأصبحت هي المصدر الأول لفهم حياته - صلى الله عليه وسلم - وأعماله.
(2) -ينظر إحسان عباس، فن السيرة، ص93.
(3) -مثال هذا الحقائق التي يعرضها العقاد في العبقريات، إذ هي معروفة من قبل الكثير من الناس، ولكن أسلوبه التقريري الحاد، هو الشيء الجديد الذي يملك به القارئ ويكسب ثقته، لأنه في أسلوبه يوحي بأن ما يقوله هو الصدق عينه، لقيامه على ما يعتقده أنه المقرر المرسوم من حقائق العلم والطبيعة الإنسانية.